أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

258

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

44 - أصلان دده « * » المجذوب المرأى . طار يحتاج الارتياح وهوادج الصدق على مطايا الأرواح . وقطع مفاوز الهوى ، واقتطع علائق السوى « 1 » . ولمع به الغرام ، حتى صار لا يعرف القرب من النوى . بل أخرج اللّه له حب الحب وثمار النوى . / وارتحل عن أكوان جثمانه ، وغاب عن عين عيانه ، راتعا في جنان حنانه . تحلى « 2 » بالحرم المحروس ، وقال : لا عطر بعد عروس ، وجنى من الروض المقدس المأنوس ثمار الأسرار ، وفاكهة الأبرار . فصار نديم الحضرة ، وساقي الخمرة في الروضة النضرة لدى الأحبة البررة . فحين دكت جبال وجوده ، وقامت أدلة شهوده فأخذ « 3 » يشبب في رند مجاز الشهود ونجده ، ويموه بالأسماء في أسمائه ؛ وليلاه ودعده . فهو عامري الغرام « 4 » ومجنون ليلى حجة أهل الهيام : ومن عجب أني أحن إليهم * وأسأل عنهم من لقيت وهم معي وتشتاقهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي

--> ( * ) أصلان دده : نزيل حلب . نقل المحبي كلام العرضي عدا قوله : « كانت وفاته بعد فتح بغداد بقليل ، والفتح كان في سنة 1048 » . وفي الآثار الاسلامية كان هناك قهوة خانه تدعى « قهوة أصلان دده » قرب خان الوزير ، وهي جزء من المدرسة الجردكية الباقية آثارها . - خلاصة الأثر 1 / 419 . ( 1 ) السوى : القصد . ( 2 ) في الأصل : تحل . ( 3 ) يفضل حذف الفاء لتناسب المعنى . ( 4 ) أي يشبه قيس ، الذي عشق ليلى العامرية .