أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
254
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
بابا للرشا ، وتقرب إلى أحمد أفندي الأياشلي « 1 » في قضاء دمشق . وصار صاحب حل وعقد عنده . ثم لما تولى قضاء حلب أيضا ، ولما وقعت الفتنة بين عساكر دمشق وعساكر حلب ، دخل في الظاهر مصلحا ، وفي الباطن ماكرا بعساكر حلب ، حتى صار ما صار على عساكر حلب من القتل والنهب كما سيأتي في ترجمة خداوردي . ومضى بعد ذلك أعوام ثلاثة « 2 » ، تولى نصوح باشا حلب ، فاضطرب منه عساكر دمشق ، فأظهر لهم المحبة ومكر فيهم ، حتى قدر اللّه أن شقيق أصلان وهو علي جلبي خطف امرأة خرجت من حمام الجوهري « 3 » ، وأخذها إلى بيته . فاشتكى أهلها للباشا ، فسجنه في القلعة . ثم جاء في اليوم الثاني أصلان ومعه كنعان المتكلم على عساكر دمشق القاطنين بحلب وجماعة أخر منهم . فشفعوا عند الباشا في علي جلبي . وقالوا : هذه / امرأة فاحشة ، بينها وبين أخي صحبة قديمة ، لكونها
--> ( 1 ) أحمد بن سليمان القاضي الأياشي الرومي . قاضي القضاة بحلب ثم بالشام . ولي الشام 1007 وكان منصفا في حكمه ومدحه الشعراء . ثم تغيرت أحواله واشتهر بالرشوة وأبطل الحقوق ، فضجر منه أهل دمشق ورجموه . هجاه درويش الطالوي بقصيدة سماها « رفع الغواشي عن ظلم الأياشي » . توفي سنة 1010 ، ويرى البوريني أن وفاته سنة 1007 . والأياشي : نسبة إلى « أياش » بليدة يصنع بها الصوف من نواحي أنقرة ببلاد قرمان . والنسبة إليها بالتركية « أياشلي » . وانظر ترجمته رقم ( 16 ) . وعذرا للتكرار ولكن فيه إضافة . - خلاصة الأثر : 1 / 208 . - تراجم الأعيان : 1 / 85 . ( 2 ) في الأصل : ثلاث . ( 3 ) ذكرها الغزي من حمامات ظاهر حلب ، أنشأها سعد الدين بن الدرويش . - نهر الذهب : 1 / 327 .