أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

253

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

42 - أصلان بن عثمان الترجمان المشهور بأصلان جاويش ، أحد جاويشية السلطان ، المنتحل غير مذهبه ، الكارع من غير مشربه ، ما شحذ أنظاره من التجارب ، ولم تفقه أفكاره في حومة الجدال أساليب التجاذب . ولم ترضه الحوادث ، ولا حنكته النواكب والنواكث . حتى ولجت في ثيابه عقارب المصائب . ودبت وقذفت به رياح السموم ، حتى فاجأه الهلاك منذ هبت فما سرّت على نكباته النكباء ، وما استقام له السعد فحملته الأقدار على الحدباء ، ولا قرعت له المصائب بالحصباء . ولا اندره « 1 » الحمام ، ولا حذرته الأيام . فالتقمته النقم ، وفرت منه أوابد النعم . وحسم الحسام ما فيه عيناه عن جسمه ، وصار نكرة بعد المعرفة بانطماس رسمه . وحل المكروه بواديه ، وقامت النوائح بناديه . كان والده عثمان آغا ترجمانا لباشاوات حلب مدة مديدة ، وبلغ من الآمال والأموال الأمور العديدة . ثم ورد الأمر السلطاني ، بتقدير الأمر الرباني ، أن يقتل فقتل . ثم انتشأ المذكور ، وتقرب إلى السلطنة ، فصار جاويشا « 2 » . وصار يداخل حكام السياسة وحكام الشريعة ، وصار

--> ( 1 ) دره : طلع وهجم . ( 2 ) جاويش : رتبة عسكرية تعادل الرقيب .