أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

25

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وقد أفاد من علمه شباب زمانه في حلب . فكثيرا ما يقع مطالع كتاب معادن الذهب على أعلام درسوا على يديه . وأخوه : محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم العرضي . قال عنه الطباخ : « أنا أقول : لم تنجب الشهباء منذ بنيت بمثله . كان من الفضل بمرتبة الآحاد ، ومن الأدب في مرتبة لا تنال بالاجتهاد . وحاصل ما أقول : إني عاشق له ، والعاشق معذور فيما يقول . . » « 1 » . وقريب من هذه الإشادة ما قاله الخفاجي : « فاضل نجيب حسيب . صحبني . . . ومخايل النجابة عليه لائحة ، وطيور البلاغة في قفص سطور خطه صادحة » « 2 » . ولي القضاء مدة طويلة ، ثم درّس في المدرسة الكلتاوية والسعيدية . وولي قضاء الحنفية بحلب مدة سنتين . ولما مات أخوه أبو الوفاء صار مكانه مفتي الشافعية ، وواعظا بجامعها ، وحصل له جذب إلهي . وتكلم بوعظه برموز ودقائق على لسان القوم « 3 » . وأثنى عليه البديعي وعلى شعره ، فقال : « شاعر رقت طباعه ، وكثر اختراعه وإبداعه » ، وشعره أقوى من شعر أخيه أبي الوفاء . والشعر الذي بين أيدينا للأخ أكثر كمية من شعر أبي الوفاء . وشعره الغزلي طريف ، وفيه جدة . من ذلك قطعة تساءل فيها المحبوب عن سبب وضع نظارات على عيني العاشق ، والتي يسميها المحبي « العيون المستعارة للنظر » : قال لي الحب : لم وضعت على الأن * ف عيونا وفي عيونك مقنع ؟ قلت : مذ خط كاتب الحسن نونا * فوق ثغر كحاجبين وأبدع فجعلت العيون أربع على * أن أرى يا رشا حواجب أربع

--> ( 1 ) إعلام النبلاء : 6 / 318 . ( 2 ) ريحانة الألباء : 1 / 274 . ( 3 ) إعلام النبلاء : 6 / 318 .