أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

246

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

اجعله خليفة ، واعزل الشيخ وفاء . واكتب للأعيان مكاتيب « 1 » بعزله . فكتب للشيخ عبد الرحيم : إني جعلتك خليفة ، وعزلت وفاء . وكتب للقاضي بأني عزلت وفاء ، ونصبت مكانه الشيخ عبد الرحيم . فامنعوا وفاء عن الذكر مع الفقراء . فأحضره القاضي وأظهر المكتوب . فقال الشيخ وفاء : أنا لست بخليفة له ، وإنما أخذت الخلافة عن والدي ، ووالدي عن والده . وهكذا أجاب كل من جاءه منه بمكتوب . ثم بعد ذلك أرسل مكاتيب إلى المريدين والنقباء أن من تبع وفاء فهو مطرود عن طريقتي ، ومن تبع الشيخ عبد الرحيم فهو مقبول عندي وعند اللّه . ومع ذلك استمرت الفقراء غالبا عنده ، يقولون : الشيخ وفاء أقدم ، وأجداده علماؤهم الذين أيدوا طريقة الشيخ الولي الكبير في حلب ، وألفوا في فضائلهم . ثم بعد مدة توجه الشيخ وفاء بالهدايا والأرمغان إلى الشيخ سعد الدين ، ومعه الفقراء المريدون له . فسبقه الشيخ مسعود شقيق الشيخ عبد الرحيم . وقال للشيخ سعد الدين : إن خلفت الشيخ وفاء تتعطل مصالحنا ، ويختل أمرنا . فقال : لا أخلفه . فجاء الشيخ وفاء فأكرمه الشيخ سعد الدين . ثم قال : جئت تطلب الخلافة ؟ قال : يا مولانا أنا خليفة والدي عن والده عن جده عن أجدادكم . ونحن الذين أحيينا في حلب طريقتكم . ووالدي كتب مؤلفا « 2 » في مناقبكم ، وجدي كذلك . والشيخ عبد الرحيم كان من بعض فقرائنا ، وجئنا نؤدي حقوقكم . فان أذنتم لنا كان خيرا على خير ، وإلا فقد فعلنا ما لكم من الاحترام . قال له : سبق السهم ونفذ . ثم ذهب إلى الشيخ الصمادي ، ونزل عنده . فقال له بعض الأعيان : نحن نأمر القاضي وأعيان البلدة يلزمونه بالخلافة . قال : لا أريد هذا

--> ( 1 ) في الأصل : مكاتيبة . ( 2 ) في الأصل : تأليفا ، رأينا تبديلها .