أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
247
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
الأمر . ثم رجع إلى حلب ، واستمرت حلقة ذكره قائمة ، والفقراء يزيدون ولا ينقصون . لكن حلقة الشيخ عبد الرحيم كثرت جدا بسبب السخاء وبذل القرى . وكانت حلقة الشيخ عبد الرحيم بباب المقصورة ، ملاصق حلقة الشيخ وفاء ، بحيث يلتحمون ، ولا يبقى حاجز بينهم سوي . وكان يقع بينهم من الفتن والشتم والإشارات الرديئة والعبارات المهملة ، إلى أن مقت الناس الفريقين . ولما قدم الشيخ محمد بن الشيخ سعد الدين ألزم الشيخ عبد الرحيم بالتحول إلى المحراب « 1 » الأصغر ، حتى انطفأت تلك النيران . وقال الشيخ محمد : أخطأ والدي في تفريق الكلمة بينهم . وكان « 2 » تولى مدرسة الفردوس « 3 » ، وتولى نقابة طرابلس . وكان خطيبا بالجامع الزكي ، وإماما له . وتولى مدرسة البيرمية . توفي في سنة عشر « 4 » وألف رحمه اللّه تعالى ، ودفن في نفس الزاوية . وكنت الفقير صغيرا أحبه وأعتقده . وكان قارب الخمسين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل : محراب . ( 2 ) يعني أبا الوفاء . ( 3 ) تقع في حارة الفردوس في جنوبي المعادي . فقد بنت ضيفة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين زوجة الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين فيها عمارة فيها جامع ومدرسة وتربة ورباط سنة 633 ، ووقفت عليها أوقافا كبيرة . والمدرسة ضخمة ذات أعمدة رخامية . - نهر الذهب : 2 / 289 . ( 4 ) في الأصل : عشرة .