أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

206

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

مصطفى أفندي العلبي « 1 » أصحاب قوة ، لا ترد لهم شفاعة . وحين مات النجم الحلفاوي ظن أن الدهر صفا له ، وأنه صار مستقلا بالأمور . فما انقضت مائة يوم وخمسة أيام وإذا بالمنية نزلت عليه : وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع حتى كان النجم يقرئ التفسير ، وهو أيضا يقرئه . وكان رحمه اللّه له نظم حسن وإنشاء أحسن وخط متوسط . كتب رسالة على سورة « الفتح » . وله بعض تعليق على « الدرر والغرر » الفرعي . حاول أن يتخذها حاشية ، فلما اطلع على حاشية عزمي زاده انتقض عزمه . وحاول حسن باشا حين صادره ، وكان قد اقترب الوزير الأعظم بيرم باشا للديار الحلبية أن يحضره مجلس الشرع ، معترفا بأنه ما أخذ منه شيئا ، هرب منه أحمد أفندي ، وتوجه إلى الوزير واشتكى ما أصابه من حسن باشا . فوعده باستخلاص حقه منه . ثم صادف في طريقة حسن باشا فخضع له وتذلل ، وقال : فعلت معك خطأ . ودعا على من كان سبب ذلك . ثم صالحه على ألف غرش ، أعطاه إياها أسبابا . والعجب أن صاحب الترجمة من حين قراءته في العلم كان مطلبه فتوى حلب مع كثرة ماله وكثرة رجاله . فعجز عن أخذها من مصطفى أفندي علبي زاده . بل عجز عن أخذ النقابة لنفسه ، وكذلك النجم الحلفاوي مع كثرة علمه وماله ورجاله . وحين كان صغيرا يراود غادة الفتوى ، ولم تحصل له . وكذلك إبراهيم أفندي مع كونه / ابن المفتي ، وفرغ

--> ( 1 ) مصطفى المعروف بابن العلبي مفتي الحنفية بحلب ورئيسها السامي . سافر إلى الروم وانحاز إلى شيخ الاسلام يحيى بن زكريا . ثم عاد إلى حلب مفتيا . ثم أضاف اليه السلطان مراد قضاء إدلب الصغرى ، ولم يتحل بهذا المنصب أحد . توفي ما بين 1050 - 1060 . - إعلام النبلاء : 6 / 298 .