أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

179

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

عليه الماء ، وأخذ يأكله ، حتى كأنه أطيب الطعامات . وإذا أراد الواحد منا أن يأكل منه لا يمكنه أصلا . بل إذا كان عنده شيء طيب دعانا إليه حتى نأكل منه . وكان يصلي أحيانا بوضوء ، وأحيانا بغير وضوء ، وأحيانا لا يصلي ويصوم رمضان . لكن إذا اشتد عليه الحر جدا شرب الماء . وكان إذا أعطاه أحد إحسانا استمر يقرأ الفاتحة له مرارا بحيث يمل المحسن . وكذلك إذا طلب منه الدعاء . يقال إنه كان يستخدم روحانية الفاتحة . وكان دائما يستيقظ نصف الليل ، فيقرأ « يس » ، وينشد كلام القوم بالألحان الطيبة سرا ، يدير المقامات بالألحان . وكنت أعتقده . فرأيت له كرامات متعددة ، منها أني حضرت صبيحة الجمعة عند محمد أفندي الدفتري بن العلبي ، فسألني عن حال هذا الرجل . فأطنبت في مدحه . ثم جئت إلى زاويتنا العشائرية « 1 » ، وانتظرت صلاة الجمعة . وإذا به شق صفوف الناس ، وخرج إلى باب الزواية ، وأخرج لي من بين ثيابه نحو رطلين من زبيب الشام ، ولم يكن من عادته . ومنها أني كنت عزمت على السفر إلى بعض قرى حلب ، فاستأذنته فلم يأذن . فكررت عليه فلم يأذن . فخرجت . وأنا بالقرب من خان طومان « 2 » رمتني الفرس ، فتعطلت عن المجيء . فقلت : يا سيدي الشيخ أحمد بن عبدو القصيري أنا خارج إلى زيارتك ، فلا ترجعني خائبا . فشفاني اللّه تعالى .

--> ( 1 ) وتدعى دار القرآن العشائرية : عمّرها علي بن محمد بن محمد الامام علاء الدين أبو الحسن بن الشيخ بدر الدين أبي عبد اللّه بن عشائر الحلبي الشافعي المتوفى سنة 788 . كان لها أوقاف كثيرة ، بعضها إلى الشيخ عبد الوهاب العرضي . - نهر الذهب : 3 / 258 . ( 2 ) خان طومان : من قرى حلب في جبل سمعان ، فيها أنقاض خانين يرجع عهدهما إلى القرنين الثالث عشر والسادس عشر ( موسوعة حلب : 1 / 301 ) .