أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

180

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وكان المرحوم الوالد يقول : إن بعض ( الأولياء يسلبون بعضهم الأحوال ) « 1 » . فكنت أستهزىء بهذا الكلام حتى رأيته بالمشاهدة والعيان . وذلك أنه جاء إلى حلب رجل مصري من الصلحاء يسمى بالشيخ سلامة ، ونزل بالجامع الكبير . وكان لا يغفل عن اللّه طرفة عين . يصعق بالليل ويقول : يا هو . . يا هو . ويكررها مرارا . فرأيت الشيخ أحمد قبيل المغرب جالسا على دفوف باب الحجازية ، وهو كاشف رأسه ، والهبال « 2 » خارج من بدنه ، وهو يصرخ ويقول : يا شيخ عبد القادر ، يا سيدي أحمد بن الرفاعي « 3 » ، يا فلان ، يا فلان . فظننت أن به مغصا أو قولنجا . فقلت له يا سيدي ، بطنك يوجعك ؟ فقال : هات لي ماء ، هات لي ماء . فجئته بكيل ماء شربه فصرخ . ثم طلب ماء ، فجئته بآخر ، واستمر إلى العشاء على هذه الحالة . إلى أن فرغ الناس من العشاء ، وأغلقت أبواب الجامع . وإذا بالشيخ سلامة يصرخ من آخر الجامع وينادي ويقول يا أحمد ، يا آكل الفطايس ، ( أتظن أني جئت إلى حلب أنازعك في هذا الحرام الذي تأخذه من الناس ، أو على أكل الفطايس التي تأكلها ؟ وعزة اللّه عزّ وجل لأترك بطنك في غد منفوخا كالزق حتى تهلك كمدا ) « 4 » ، وأجعلك عبرة للمعتبرين . والشيخ أحمد يصرخ ويقول : يا شيخ عبد القادر ، يا رسول اللّه / يا سيد الكونين . ( وكان الشيخ سلامة

--> ( 1 ) وفي ل : « أرباب الأحوال سلب بعضا » . ( 2 ) الهبال : غير واضحة ، ولعلها عامية مثل « الهبلة » بمعنى اللهب والبخار . ( 3 ) هو أحمد الرفاعي الحسيني . ولد في قرية « حسن » من أعمال واسط بالعراق . تفقه وتأدب وتصوف . فانضم إليه خلق كثير . قبره محجة في قرية « أم عبيدة » . له مؤلفات دينية . والاسم ساقط من : ت . ( 4 ) ساقط من : ل .