أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
144
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
القلعة عساكر الشاه . ولما كان « 1 » وقت الصباح إذا بطبول الشاه تدق في القلعة . فانقطع قلوب أهل السنة من الخوف ، وامتلأت قلوب الشيعة من الأفراح والسرور . فدخل الشاه صباحا ، وقتل باكير شوباصي شر قتلة . ووضع أخا باكير عمر آغا في السفينة ، وألقى فيها النفط والقطران والنار . وأحضر المنلا علي ، وكان سنيا حنفيا ، شيخا كبيرا . فأحضره إليه وقال : العن الشيخين . فقال المنلا علي : يا شاه ، أنا عشت إلى هذا العمر ، ما بقي لي غرض في الحياة ، لعنة اللّه على من يلعن أصحاب سيد العالم . فأخذ الشاه السيف بيده ، وضربه ضربا متواليا حتى قتله . فقتل شهيدا سعيدا . ثم قتل قاضي بغداد الذي ولاه السلطان مراد ، بعد ما أكرمه . وطلب منه أن يسعى بينه وبين السلطان مراد في أن يولي ابن الشاه بغداد ، وتكون الخطبة والسكة باسم السلطان مراد ، ويرسل ابنه في كل سنة خمسين ألف غرش . فوعده القاضي بالخير . ثم قال له المدبرون : القاضي يضرك عند السلطان ، ولا يمدحك . ويحسن للسلطان أخذ بغداد . قال : صدقتم . فقتله ثم قتل السيد محمد نائب المحكمة وخطيبا عظيما « 2 » في بغداد . وكان فسخت امرأة نكاحها عن مصطفى باشا بن أوزن أحمد « 3 » بسبب تعذر النفقة ، كما هو مقتضى كلام السادة الشافعية . وعند الشيعة لا يجوز الفسخ . وكان السيد محمد في المنبر يبالغ في الدعاء على
--> ( 1 ) في الأصل : كانت . ( 2 ) في الأصل : وخطيب عظيم . ( 3 ) كان مصطفى باشا باشا زبيد من بلاد اليمن ثم كافل غزة . ثم ولي كفالة حلب سنة 951 ، فتتبع قطاع الطرق وأحسن في البلد . حصل في زمانه حريق هائل وقحط ، فساعد الناس والفقراء . عزل عن حلب سنة 952 ، فتضايق الناس لذهابه . - إعلام النبلاء : 3 / 200 .