الشيخ نجم الدين الغزي
69
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
ما حدث عنه أحد جماعته الشيخ الفاضل عبد الرحيم الشعراوي قال جاورت بمكة المشرفة مع الأستاذ سيدي محمد البكري الصديقي في بعض مجاوراته وكنت كثير الملازمة له شديد الاتصال به فبينما هو جالس يوما بالحرم الشريف [ 269 ] عند منزله بباب إبراهيم وانا عنده إذ جاء [ ه ] « 1 » الخادم من منزله فطلب شيئا من النفقة ولم يكن معه إذ ذاك ما ينفق فقال للخادم نرسل الآن ان شاء اللّه فمضى الخادم ثم عاد والحّ في الطلب فأجاب الشيخ بما أجاب أولا وتكرر ذلك من الخادم فنهض الشيخ للطواف وانا معه وهو يقول : صوّح النبت فاسقه * قطرة من سحائبك وأغثنا فإننا * في ترجّي مواهبك وما زال يكررها في الطواف وإذا بشخص هندي اقبل على الشخص وقبّل يده ودفع له من جيبه صرّة من الدنانير وقال يا سيدي هذه هدية ارسلها لك معي ملك الهند فسجد الشيخ شكرا للّه تعالى وانقلب إلى أهله مسرورا وكان سيدي محمد البكري رضي اللّه تعالى عنه حسن العقيدة في الصالحين ، من المجاذيب والساكين ، معترفا بفضل ذي الفضل ، شديد التأدّب مع الحضرة المصطفوية ، معظما لذريته الاشراف لا يدخل عليه شريف الا ونهض له قائما حتى سافر معه جمّال شريف وكان كلما دخل عليه يقوم « 2 » له واجتمع به الشيخ العارف باللّه تعالى أبو مسلم محمد ابن محمد الصمادي شيخ الطائفة الصمادية بدمشق في بيت المقدس فاعتقد كل منهما الآخر ولمّا دخل الشيخ محمد الصمادي إلى وطاقه مودّعا له امر سيدي محمد البكري بتقديم فرس الصمادي اليه على بساطه وامسك له الركاب بنفسه وحدثني بعض أصحابنا قال حملت مكتوبا من الشيخ محمد الصمادي إلى الشيخ البكري فلما دخلت على البكري سلمت عليه من قبل الشيخ الصمادي فلما ذكرت اسمه له قام على حيله « 3 » وردّ سلامه ثم قعد فلمّا أعطيته المكتوب قبّل عنوانه ووضعه على عينيه ثم فتحه بتعظيم قلت ومن الاتفاقات العجيبة انهما ماتا في سنة واحدة واجتمع به صاحبنا العارف باللّه تعالى الشيخ محمد اليتيم العاتكي واستمدّ منه وحدثنا عن كراماته ومنها تسخير الطاغية سليمان باشا ابن قباد وكان نائب القدس إذ ذاك وكان عسوفا له بحيث انه كان يخدمه ويمشي بين يديه
--> ( 1 ) زيادة من « ع » . ( 2 ) عن « ع » . وفي الأصل : قام . ( 3 ) في الأصل : جيله .