الشيخ نجم الدين الغزي
70
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وهكذا كان اعتقاد أركان الدولة بمصر فيه واشراف مكة وأعيانها وبالجملة فان ترجمته تحتمل مؤلفا مستقلا وبلغني ان رجلا ذكر سيدي محمد البكري مرة فقال لا أدري كيف امر الشيخ في سعة دنياه وتبسّطه فيها إلى حد الاسراف في المطعم والملبس فمرّ عليه الشيخ فلما قبّل يده قال له يا بني الدنيا بأيدينا وليست في قلوبنا . وممن مدح الأستاذ بشعر الفاضل الأديب محمد ابن الحسين الحارثي الشامي الأصل الخراساني المولد حج ورجع إلى مصر ثم زار القدس ثم دخل دمشق « 1 » واسرع الرحلة منها إلى العراق وكان قبل الآن مقيما بقزوين عند ملك العجم شاه عبّاس ولا أدري أهو حيّ الآن أو مات فقال : يا مصر سقيا لك من جنة * قطوفها يانعة دانيه ترابها كالتبر في « 2 » لطفه * وماؤها كالفضة الصافيه قد اخجل المسك نسيم لها * وزهرها قد ارخص الغالية دقيقة أصناف أوصافها * وما لها في حسنها ثانيه منذ أنخت « 3 » الركب في ارضها * أنسيت أصحابي واحبابيه فيا حماها اللّه من روضة * بهجتها كافية شافيه فيها شفا القلب واطيارها * لنغمة القانون كالزاريه تركت مذحل ركابي بها * الحساب والهيئة في ناحية والطب والمنطق في جانب * والنحو والتفسير في زاويه كذا معان وبيان له * اسهرت عيني برهة وافيه وحكمة ثم كلاما به * فقت أهيل الأعصر الماضية فذا زمان ليس يرجى به * لصاحب الفضل سوى نارية « 4 » من شاء ان يحيى سعيدا به * منعّما في عيشة راضيه فليدع العلم وأصحابه * وليجعل الجهل له غاشيه وليترك الدرس وتدريسه * والمتن والشرح مع الحاشية إلى م يا دهر وحتى متى * تشقى بايامك ايّاميه
--> ( 1 ) في « ع » : الشام . ( 2 ) في « ع » : من . ( 3 ) في « ع » : يحث . ( 4 ) في « ع » : ماريه .