الشيخ نجم الدين الغزي
32
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الناس وكنت أقول ان عرفت منه هذه الحالة جزمت بأنه من ابدال الشام وخواص أوليائها فصليت بعد ذلك بشيء يسير صلاة الجمعة « 1 » وكان منتصف شعبان سنة اربع وتسعين وتسعمائة فلما كان قبل الاذان وإذا بالشيخ محمد العرّة واقف إلى جانبي يجيب المؤذن حتى فرغ فصلى تحية المسجد كما ينبغي ثم جلس فلما شرع الخطيب في الخطبة سكن لسانه عن الذكر على خلاف عادته فعلمت انه آثر الصمت على الاشتغال بالذكر وهو المطلوب والخطيب يخطب ثم لاحظته في صلاة الجمعة وفي الأوراد بعدها وصلاة السنة ثم بقي جالسا حتى خرج الامام من محرابه فقام وصافحني وهو ينظر اليّ مبتسما كأنه يقول لي تحققت الحالة التي طلبت مني فعظم حال هذا الرجل عندي وهو ممن أرجو ان القى اللّه تعالى على محبته واعتقاده رضي اللّه تعالى عنه وكانت وفاته في صبيحة يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وتسعمائة بتقديم التاء المثناة في الثلاثة رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة . محمد ابن محمد الزغبي محمد ابن محمد ابن عبد الرحيم ابن عبد اللّه الشيخ الصالح المجذوب الدمشقي المعروف بالزغبي كان سمينا طويل اللحية له شيبة بيضاء وكان له ذوق ونكت ولطائف على لسان القوم وإشارات الصوفية وكان قد صحب في طريق اللّه تعالى جماعة منهم الشيخ عمر العقيبي وكان لا يشكو اليه الخواطر على عادة الفقراء فشكى بعض الفقراء ذات يوم خاطرا إلى الشيخ عمر وقال يا سيدي خاطر ما لنا نرى الشيخ محمد الزغبي لا يشكو إليك خاطرا فقال الشيخ عمر للزغبي يا شيخ محمد سمعت هذا الخاطر الذي شكاه هذا الفقير فيك فقال نعم وانا الان اشكو إليك خاطرا خطر لي قول القائل : يا بو علي الشكوى إليك مذلة * واش تنفع الشكوى لمن لا يزيلها فالتفت الشيخ عمر إلى الفقراء وقال تعرضوا بعد هذا بالزغبي . وحدثني بعض اخواننا الصالحين قال كنت مرة مع الزغبي بقرية برزة بالمقام فسألته بماذا أعطي ما أعطي قال فقال لي مالك بهذا السؤال فقلت لا بد ان تخبرني فقال يا ولدي ما نلت هذه الرتبة حتى سحت في البرية اربع عشرة سنة وحكى لي انه في بدء امره وحال
--> ( 1 ) كذا في « ع » ولكن في الأصل وفي « ج » : قبل صلاة الجمعة .