الشيخ نجم الدين الغزي
33
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
تجرده وقف « 1 » على جبل الربوة خارج دمشق عند المحل المعروف بالمنشار فوثب منه إلى جبل المزة وانا انظر وكان الزغبي يحبّ ان يشرب الماء عن الرماد ويصفه لكل من شكى اليه مرضا ايّ مرض كان وكان يقول هو الصفوة وكان منزله بمحلة القيمرية وكان كل من دخل اليه يريه الكنيف ويقول له هذا بيت المال يشير إلى أنه مرجع الدنيا وأموالها غالبا وكان ربما ظهر عليه أشياء يخالف ظاهرها للشرع تسترا وربما امسك عن اللحم أحيانا ونظر مرّة إلى جزّار يذبح جديا ولم يتلطف « 2 » في ذبحه فأحس منه بالقسوة والجدي [ 255 ] يصيح فتناول الشيخ الجزّار ونكس رأسه إلى أسفل ورفع رجليه وأوهمه انه يريد ان يدخل عرقوبه في الكلّاب المعد « 3 » لتعليق الغنم المذبوحة من عراقيبها وقال له هذا ما هو مخلوق مثلك كيف لا ترحمه حدثني عنه بذلك شيخنا فسح اللّه تعالى في مدته وكان لا يصلي ظاهرا بين الناس وأخبرني شيخنا وغيره انه كان في أوقات الصلاة يصلي من حيث لا يرى وانه تغيب « 4 » صورته لأنه كان من الابدال وقال له مرة شيخ الاسلام شهاب الدين الطيبي امام الجامع الأموي وهو بالجامع يا شيخ محمد مالك لا تصلي فقال « 5 » يا سيدي ما في الجامع موضع طاهر فقال له الشيخ الطيبي كيف تقول ما في الجامع موضع طاهر قال يا سيدي الشيخ لو كان في الجامع موضع طاهر ما كنت أنت إذا دخلت الجامع تلبس التاسومة « 6 » وإذا أردت الصلاة فرشت السجادة وكان هذا عادة الشيخ تورّعا فعرف الشيخ انه أراد ممازحته والتنكيت عليه فاعرض عنه ومرّ يوما على دكان الجزار بمحلة القيمرية وكانت تلك محلة الشيخ الطيبي أيضا فوجد الشيخ الطيبي واقفا على الجزار فقال الزغبي للجزار يا معلم توصّ من هذا الشيخ فإنه يتصرف في الألوف من الناس ويطاوعونه ولا يتجرّأ أحد [ منهم « 7 » ] على مخالفته ان طأطأ رأسه طأطئوا معه وان رفع رأسه رفعوا معه وحكي انه دخل مرة على بعض القضاة بدمشق فقال السلام عليك يا قاضي الشياطين فغضب منه القاضي فقال له لا تغضب واصبر حتى ابيّن لك إذا كان لاحد عندي حق فدفعته اليه ولم أظلمه منه شيئا أو كان لي عند أحد حق فأعطاني حقي أترانا نجيء إليك حتى إذا أراد أحدنا ان يظلم الآخر أو
--> ( 1 ) كذا في « ع » وفي الشذرات ولكن في الأصل وفي « ج » : وحكى له انه كان في بدء امره وحال تجرّده انه وقف . ( 2 ) في الأصل : يتطلف . ( 3 ) كذا في « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : المعلق . ( 4 ) في « ع » بقيت . ( 5 ) كذا في « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : فقال له . ( 6 ) عن « ع » و « ج » وفي الأصل : التاصومة . ( 7 ) زيادة من « ع » .