الشيخ نجم الدين الغزي

31

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

هاتف يهتف بهم يا أهل غزة جاءتكم العصاة فهرب الجماعة ورجعوا إلى غزة فنظر عمر ابن خضر فإذا الشيخ محمد العرّة [ 254 ] واقف على مزبلة هناك وهو متحرك لحال ورد عليه فقال له يا عمر تذهب إلى جبل لبنان وأنت جنب ما تخاف من العصاة فاخذ عمر يقبّل يد الشيخ ويبكي ويقول تبت إلى اللّه تعالى يا سيدي وحكى صاحبه الشيخ تقي الدين القربى الصوفي قال كان للشيخ محمد العرّة محب سمّان في السويقة المحروقة فجاء اليه الشيخ وقد اخذه الحال وقال له اطلع من هذا السوق فإنه يقع فامتثل الرجل امره وطلع من السوق واخلى « 1 » الدكان فنصب في تلك المحلة بهلوان وربط حبله في جملون « 2 » السوق وكان فوق السوق وتحته رجال ونساء وأولاد ينظرون إلى البهلوان وكان الشيخ محمد العرّة تحت الجملون في جملة الناس وهو في حال عظيم فوقع السوق على من تحته وسقط كل من كان عليه ولم يتأذّ منهم أحد ببركة الشيخ وكان الشيخ قد اخبر السمان المذكور بسقوط السوق قبل ذلك بعشرة أيام وكان من معتقدي الشيخ محمد رجل مسافر في بلاد الدروز فنذر للّه عليه ان رجع إلى دمشق سالما ان يعطي الشيخ محمد العرّة شاشا فرجع فأصبح الشيخ محمد يدق باب الرجل ويقول هات النذر فدفعه اليه وله كرامات كثيرة يعرفها من كان يعاشره وانا رأيته رضي اللّه تعالى عنه مرارا وكنت كلما وقع نظري عليه سررت وعددتها نعمة ولما وقع الجراد بدمشق في سنة ست وتسعين وتسعمائة وجيء بطائر السمرمر « 3 » الذي يقال إنه إذا كان في بلد طرد منها الجراد وامر الحاكم بخروج الناس والصوفية والمشايخ إلى لقائه فدخلوا به من على سطح قاسيون من ناحية القابون حتى وضعوه على قبة التكية السليمانية بالمرجة فمررت « 4 » مع الناس فرأيت الشيخ محمد العرّة جالسا في الشرف الشمالي وهو يلهج بذكر اللّه تعالى على عادته بحيث لا تسكن حركة لسانه فعرفت انه حمل حملة الناس في اللجاء إلى اللّه تعالى في رفع الجراد وهلك باذن اللّه تعالى الجراد في تلك السنة وكنت أقول في نفسي إذا رايت الشيخ محمد العرّة [ لو اطلعت « 5 » ] على حال هذا الرجل في تأدية الصلوات وهل يلازم الجمعة والجماعة لأنه كان خفيا في ظهوره يغلب عليه الصمت ولا يصاحب

--> ( 1 ) في الأصل وفي « ج » : واخلا . ( 2 ) عن « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : جبلون . ( 3 ) في النسخ كلها : « بماء السمرمر » وهو خطأ من الناسخ الأول . والسمرمر طائر اسود اللون بحجم الزرزور يأكل الجراد ويخيفه فيرتحل عن الأرض التي نزلها . ( 4 ) في الأصل : مررت . وكذلك في « ج » و « ع » . ( 5 ) زيادة من « ع » .