الشيخ نجم الدين الغزي

22

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

يصحو منه وربما قرأ الناس عليه في علوم شتى وهو يشرد « 1 » فإذا فرغ القارئ من قراءته المقالة فتح عينيه وقرّر العبارة أحسن « 2 » تقرير وكان على مذهب الشعراء من التظاهر بمحبة الاشكال والصور الحسنة حتى رمي واتهم وكان لا يتحاشى عن مخالطة المرد الحسان وكان هجّاء تتفق له النكات في هجائه وفي شعره ولو على نفسه وكان مغاليا في نصرة القهوة المتخذة من البن غير منكر لهاوله فيها مقاطيع مشهورة ولطائف غير منكوره « 3 » وربما كان يراجع الطلقات الثلاث وكان يقع في حق العلماء والأكابر وإذا وصل اليه نوال من أحدهم مدحه أو اثنى عليه وكانوا يخافون من لسانه ولي نيابة القضاء بالمحكمة الكبرى زمانا طويلا مع الوظائف الدينية وحمل عنه الناس العلم وانتفعوا به وانبل من تخرج به في الشعر والعربية العلّامة درويش ابن طالوا مفتي الحنفية بدمشق ومدرّس السليمانية بها وسلك طريقته فيما هو فيه وكان الشيخ أبو الفتح المالكي حجته في كل ما يأتيه وذكره « 4 » ابن الحنبلي في تاريخه وقال قدم حلب سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة واتفقت بيننا وبينه جمعية بجامعها وشهدنا له محاضرة جيدة في فنون شتى قال وكان قد سألني يومئذ سؤالا نحويا رمزت إلى جوابه في المجلس ثم أوضحته في هذه الأبيات وبعثت بها اليه : ايا من له التحقيق في كلّ « 5 » ما فنّ * ومن شأنه الاتحاف من غير ما منّ جوابك لي قد مرّ رمز جوابه * لديك وقد شوهدت متقد الذهن سألت عن التنوين في جمع حاجة * أليس لتمكين على القطع لا الظن وهل منع حاجات عن الصرف واقع * ليمنع تمكينا به صاحب الفن وقد مرّ في المغني « 6 » لنا غير مرّة * جوابك منقولا وناهيك بالمغني ومحصوله انا وجدناه ثانيا * وقد صير اسما ذلك الجمع يا خدني ولكنني مولاي مستشكل له * ومالي صريح من جواب ولا مكني أفقدك للتنوين من بعد موجب * لمنعكه من قبل يا من له نعني وهل مانع من أن يكون مقابلا * وتنوين تمكين معا عند ذي ذهن

--> ( 1 ) في الأصل وفي « ج » وفي شذرات الذهب : يسرد . وفي « ع » : سرد . ( 2 ) عن « ع » و « ج » والشذرات . وفي الأصل : بأحسن . ( 3 ) في « ع » : مشكورة . ( 4 ) في « ع » : وذكر . ( 5 ) عن « ع » . وفي الأصل وفي « ج » : غير . ( 6 ) الكتاب هو مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري .