الشيخ نجم الدين الغزي
10
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
تمرّض أياما وكان ابتداء مرضه في ثاني شوال سنة اربع وثمانين وتسعمائة واستمرّ مريضا [ 245 ] إلى يوم الأربعاء سادس عشري شوال المذكور فتوفي إلى رحمة اللّه تعالى عقب اذان العصر وهو يسمع الاذان جالسا وصلّى عليه الجمع الغفير من الغد يوم الخميس بعد صلاة الظهر في الجامع الأموي وتقدم للصلاة عليه شيخنا شيخ الاسلام شهاب الدين العيثاوي ، مفتي السادة الشافعية بدمشق فسح اللّه تعالى في مدته ودفن بتربة الشيخ أرسلان خارج باب توما من أبواب دمشق وكانت جنازته حافلة جدا بحيث اتفق الشيوخ الطاعنون في السن وغيرهم انهم لم يشهدوا بدمشق مثلها الا جنازة الأخ الشيخ شهاب الدين فإنها تقرب منها مع القطع بان جنازة أبيه أعظم بحيث ان المقبرة امتلأت من الناس والطريق من الجامع إليها مع طوله والجنازة لم تخرج بعد من الجامع وقد خيمت بالجنازة واظلتها طائفة من الطير خضر كان الناس يقولون انها الملائكة ولما وصلت الجنازة على الرؤوس إلى المقبرة اظلتهم سحابة لطيفة وامطرتهم مطرا مباركا ارسله اللّه تعالى وكان ذلك سببا لزيادة عويل الناس وضجيجهم وتزاحم الأكابر على حمل الجنازة ورثاه الشيخ العلامة شمس الدين الصالحي بقصيدة جليلة ذكرتها في الكتاب الذي أفردته لترجمته وقال ماماي الشاعر مؤرخا لوفاته : ابكى الجوامع والمساجد فقد من * قد كان شمس معارف التمكين وكذا المدارس اظلمت لما اتى * تاريخه بخفاء بدر الدين « 1 » محمد ابن محمد الحصكفي محمد ابن محمد ابن محمد ابن علي الشيخ الإمام العلامة ابن الشيخ الإمام العلامة « 2 » شمس الدين ابن « 3 » أبي اللطف الحصكفي الأصل المقدسي الشافعي عالم بلاد القدس الشريف وابن عالمها واحد الخطباء بالمسجد الأقصى كان رحمه اللّه تعالى كأبيه وجده علّامة فهّامة ، جليل القدر ، رفيع المحل ، شامل البرّ للخاصة والعامة ، كثير السخاء وافر الحرمة ، ديّنا صالحا ماهرا في الفقه وغيره تفقّه على والده ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها كشيخ الاسلام زكريا والشيخ الامام « 4 » نور الدين المحلي ودخل دمشق بعد موت عمه الشيخ أبي الفضل المتقدم ذكره في الطبقة الثانية في سنة اربع وثلاثين
--> ( 1 ) إذا استثنينا الهمزة من « بخفاء بدر الدين » فان مجموع الحروف هو في حساب الجمّل 984 وهي سنة الوفاة . ( 2 ) « ابن الشيخ الإمام العلامة » مكررة في الأصل . ( 3 ) كلمة ابن ساقطة في « ع » ( 4 ) في « ع » : العلامة .