الشيخ نجم الدين الغزي
9
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
فلا عفا « 1 » اللّه عنه ما تحمله ، * ولا سقى قبر عمران ابن حطانا وشعر شيخ الاسلام الوالد مدوّن في كتاب مستقل وقد أتينا « 2 » على جملة صالحة في الكتاب الموضوع لترجمته فلا معنى للاكثار منه هنا إلا أنّا ذكرنا منه هذه النبذة للتبرك ولقد كان رضي اللّه تعالى عنه ممن جمع بين العلم والعمل والسيادة والرئاسة وحسن السمت وحسن الخلق والسخاء والحياء عاش ثمانين سنة الا أياما قليلة ما عهدت له فيها صبوة ، ولا حفظت عليه كبوة « 3 » بل كان فيها موفر الحرمة ، موقر الكلمة ، مقبول الشفاعة عند القضاة والحكام ، معظّما معتقدا عند الخواص والعوام . ان نزلت بالناس نازلة فزعوا اليه في كشفها ، أو عرضت لهم معضلة هرعوا اليه في حلّها ووصفها ، وإذا خرجت من بابه رقاع الفتاوى بادر الناس إلى تناولها من السائل وتقبيلها والتبرك بها . رحلت الناس اليه من الأقطار ، ووجّهت اليه الفتاوى من سائر الأمصار . من ناله منه دعوة صالحة تمسك بها آخر دهره ، ومن ظفر بشيء من آثاره تمسّك به سائر عمره . فما تعلق بشيء ممّا يشينه في عرضه ولا في دينه ، ولا تمسّك في طلب رزقه بأمر يختلج به خالج في يقينه ، بل كانت له الدنيا « 4 » خادمة ، واليه ساعية ، من غير تجارة ولا سعي ولا تعرّض لداعية . أخلاقه مرضية ، وهمته عليّة ، وعيشته هنيّة ، مات ولم يقف على بابه طالب لدين ، ولا مطالب بعين ، مع ما « 5 » يسّره اللّه تعالى من الرفاهيّة والنعمة وهو مع ذلك مكبّ على العلم مشتغل بالعبادة صياما وقياما « 6 » وذكرا وتلاوة [ وكان ] « 7 » مواظبا على الأوراد ملازما للطهارة ، مختليا عن الناس ، مقبلا على اللّه تعالى ، وإذا « 8 » بلغه منكر بعث إلى الحكام في ازالته « 9 » ، وأنكره بقدر طاقته ، يصدع بالحق ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يحابي ولا يداهن في فتاويه ولا في غيرها ، وبالجملة فكان عين ذلك الوقت وانسان ذلك الزمان حلف الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر
--> ( 1 ) في الأصل وفي « ج » : على . وكذلك هي في « ع » . ( 2 ) في الأصل وفي « ج » : أسنى . وفي « ع » : أتينا . ( 3 ) كذا في الأصل : صبوة وكبوة وقد أصلحت كبوة في الهامش ب « كبيرة » وفات المصلح ان يغيّر صبوة إلى صغيرة ليستقيم الترتيب أما في « ع » فهي ما عهدت له فيها صبوة كبوة ولا حفظت عليه كبيرة . ( 4 ) في « ع » الدنيا ، له بدل له الدنيا . ( 5 ) في « ع » : مهما ويظهر . ان الكاتب في « ع » كان يملى عليه املاء فأساء السمع . ( 6 ) في الأصل : صياما وقياما . ( 7 ) ساقطة في كل النسخ . ( 8 ) في « ع » : وان . ( 9 ) في « ع » : بإزالته .