الشيخ نجم الدين الغزي

133

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

والشيخ محمد الحجازي ثم كانت النصرة للشيخ إسماعيل من جانب مفتي الروم يومئذ محمد أفندي جويزاده سببا لاستخلاص الباقين والانتقام من القابجي بشنقه في أمور يطول شرحها ثم عادت دولة الشيخ إسماعيل له وتوفرت حرمته وبقي على نفع المسلمين بالافتاء والتدريس والتعلم إلى أن توفي إلى رحمة اللّه تعالى يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة ودفن بمقبرته التي اشتراها شمالي مقبرة باب الصغير بالقرب من جامع جراح . ورثاه الفضلاء بمراث منها هذه القصيدة للعلامة المنلا أسد رحمه اللّه تعالى : مصيبة قد اذابت مني الكبدا * واسهرت لي طرفا طالما رقدا [ ص 292 ] وافنت الصبر عن قلبي وقد وضعت * مكانه الوجد والتبريح والكيدا « 1 » إلى متى نحن في ذا الدهر في « 2 » حرج * وحقنا ان نديم الحزن والكمدا إلى متى نحن فيها غافلون وقد * تدير كأس المنايا بيننا ابدا ونحن كالشرب بعض مال ساعته * والبعض منتظر حتى يميل غدا ألا ترى كيف إسماعيل سيدنا * كهف الأنام ومنيتهم امام هدى ثوى وخلفنا رهن الأسى ابدا * وسار نحو جنان الخلد منفردا من للفتاوى إذا أضحت مشتتة * من للدروس إذا ما طالب قصدا من للتصانيف من للمشكلات وقد * أضحى رهينا بقبر لا يجيب ندا يا لهف نفسي عليه كيف غيّب في * بطن الثرى وهو بحر العلم قد زبدا يا حسرتي وهو طود الفضل شامخه * فكيف وارته تحت الأرض كف ردى يا من غدا طالبا للعلم مجتهدا * خفّض عليك فسوق الفضل قد كسدا أبكيه ما دمت حيّا بالدموع وقد * قلّ « 3 » البكاء له مني وان نفدا ابكيه ما دمت في الدنيا رهين اسى * ولا أرى بعده لي عيشة رغدا ان كان قد فارق الدنيا فلا اسف * فإنه بنعيم الخلد قد سعدا فإنه قال مولانا وسيدنا * نبينا من إلى السبع العلى صعدا

--> ( 1 ) في الأصول كلها : الكبدا : ولعلها الكيد من الكيد تجوّزا . ( 2 ) في « ع » : من ( 3 ) في الأصل و « ج » و « ع » : كل .