الشيخ نجم الدين الغزي

95

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

والملبس وكان يخدم اخوانه ويقدم لهم نعالهم ويهيّئ الماء لطهارتهم وكان إذا كان مع اخوانه ودخلوا مكانا « 1 » ينزعون فيه نعالهم يجمعها كلها في خرج معه ويحملها على عاتقه إلى موضع لبس النعال فيقدم لكل واحد نعله ولا يمكّن أحدا من حمل نعل نفسه وكان شديد التعظيم للمساجد لا يتجرأ « 2 » ان يدخل مسجدا الا تبعا لغيره ويقول مثلنا لا ينبغي له ان يدخل حصر اللّه على الناس وكان كذلك شيخه الخواص رحمهما اللّه تعالى وكان له كشف عجيب بحيث يرى بواطن الخلق وما فيها كما يرى ما في داخل البلّور قال سألت اللّه تعالى ان يحجب ذلك عني فأبى علي وكان يقول أعطاني اللّه تعالى انه لا يقع بصري على حب فيسوّس « 3 » وجرّب ذلك فيه قال الشعراوي رحمه اللّه تعالى ووقع بيني وبينه اتحاد عظيم لم يقع لي قط مع أحد من الأشياخ إذا جالسته وشرح ضمني إلى مكان أو كلام يقول لي ارجع بقلبك من الشيء الفلاني فيعرف ما شرح قلبي اليه وكنت إذا ورد عليّ شيء من الحقائق في ليل أو نهار وأردت ان أقوله له يقول لي قف لا تخبرني حتى أسمعك ما ورد عليّ [ 173 ] حرفا بحرف وتارة يأتيني بورقة في عمامته ويقول هذا كلام ورد علي الليلة فحرر علي مصطلح النحاة فاني لا اعرف انطق بالنحو قال وورد علي كلام بالليل وكتبته فبينما انا « 4 » اقرأه للفقراء إذ دخل فقال اسمعوا هذه الورقة فقابلناها عليها فلم يخطئ « 5 » حرفا واحدا قال وسألني مرة الأمير محيي الدين ابن أبي الأصبغ دفتردار مصر كان وهو محبوس في الغرقانة ان اسأل اللّه تعالى في اطلاقه من السجن فتوجهت إلى اللّه تعالى في تلك الليلة في الاسحار وسألت اللّه تعالى في اطلاقه فجاءني الأخ المذكور وقال ضحكت عليك وأنت تدعو للأمير محيي الدين بالخلاص ودعاؤك يصعد سبعة اذرع إلى السماء ويرجع وقد بقي من مدة حبسه خمسة اشهر وسبعة أيام فلو كنت شاطر « 6 » مصر لا تقدر على اخراجه حتى تمضي هذه المدة وكان الامر كذلك وقال في الطبقات الكبرى حج سيدي أبو الفضل مرات على التجريد فلما كان آخر حجة كان ضعيفا فقلت له في هذه الحالة تسافر فقال لترابي فان نطفتى « 7 » مرّغوها في تربة شهداء بدر وكان كما قال وذلك في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وحكى عنه في الوسطى أنه قال انما أسافر لترابي لا للحج فقلت كيف فقال قد قرب أجلي

--> ( 1 ) في الأصل مكانه ( 2 ) في الأصل لا يتجرى ( 3 ) في الأصل ويشوش ( 4 ) في الأصل إذ ( 5 ) في الأصل يخط ( 6 ) في الأصل الشاطر وقد اصلحتها عن طبقات الشعراوي 2 : 192 ( 7 ) غير واضحة في الأصل وقد نقلتها عن طبقات الشعراوي 2 : 192