الشيخ نجم الدين الغزي
54
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
فحديث دمعي من جفا * م ك مسلسل بالأولي ورأيت بخط بعض الفضلاء ان من شعره رحمه اللّه تعالى : ميلوا عن الدنيا ولذّاتها * فإنها ليست بمحموده واتّبعوا الحقّ كما ينبغي * فإنها « 1 » الأنفاس معدوده فاطيب المأكول من نحلة * وافخر الملبوس من دوده توفي رحمه اللّه تعالى يوم الأحد حادي عشر أو ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ودفن بتربتهم عند عمه القاضي جمال الدين بالسفح قبلي الكهف والخوارزمية ولم يعقب أحدا ولم يكن له زوجة حين مات . ( محمد ابن محمد ابن عوض ) محمد ابن محمد ابن الشيخ شرف الدين أبي المكارم حمزة ابن عوض الواعظ المشهور بالديار الروميّة بمنلا عرب الأنطاكي الحنفي ولقبه ابن طولون زين العرب كان جدّه مما وراء النهر من تلاميذ الفاضل التفتازاني ثم رحل فاستوطن أنطاكية وبها ولد محمد هذا وحفظ القرآن في صغره ثم حفظ الكنز والشاطبيّة وغيرهما وتفقه على أبيه وعمّيه الشيخ حسين والشيخ أحمد فكانا فاضلين وقرأ عليهما الأصول القراءات والعربية ثم سار إلى حصن كيفا وآمد ثم نزل إلى تبريز واخذ عن علمائها واشتغل هناك سنين وممن اخذ عنهم بتبريز مولانا مزيد ثم رجع إلى أنطاكية وحلب وأقام مدة ووعظ ودرّس وأفتى ثم رحل إلى مكة فحج ثم إلى مصر فاخذ عن الجلال السيوطي وغيره ووعظ بها ودرّس وأفتى وحصل له قبول تام حتى [ 157 ] طلبه قايتباي الملك الأشرف فدخل عليه ووعظه والّف له كتابا في الفقه سماه النهاية فأحسن جائزته وأكرمه غاية الاكرام وبقي عنده إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعمائة ثم سافر إلى الروم ودخل بروسا فاحبه أهلها فأقام عندهم واشتغل بالوعظ والنهي عن المنكرات ثم ذهب إلى القسطنطينية فاحبه أهلها وسمع السلطان أبو يزيد خان وعظه فمال اليه كل الميل والف له كتابا سماه تهذيب الشمائل في السيرة النبوية وكتابا آخر في التصوّف وخرج معه إلى السفر وحضر فتح قلعة متون وكان ثاني الداخلين إليها أو ثالثهم ثم رجع إلى القسطنطينية وبقي بها يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يخاف في اللّه لومة لائم وكان ينكر على الملاحدة والرافضة ثم رجع ومعه أهله إلى حلب فأكرمه ملك « 2 »
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها فإنما ( 2 ) في « ج » أمير