الشيخ نجم الدين الغزي

55

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الامراء خير بك جدا وقرأ عليه والتزم بجميع مصالحه فمكث ثماني سنين مشتغلا بالتفسير والحديث والوعظ والرد على الملاحدة والرافضة سيما على طائفة أردبيل وكانت تلك الطائفة يبغضونه بحيث يلعنونه مع الصحابة في الجامع قال ابن الحنبلي واتفق له ان حضر في مجلس وعظه شيعي متسلّح من اتباع الإيجي بعثه شاه إسماعيل إلى الغوري صاحب مصر فتوجه اليه وعاد من عنده إلى حلب فهم باشهار سيفه فقتله الحلبيون وحرقوه فتغير الإيجي من ذلك وكاتب الغوري في ذلك فاضطرب له فإذا محضر خير بك كافل حلب يتضمن إخماد الفتنة وتسكين غضب الغوري على الشيخ ثم بدا للغوري فكتب امرا بخروجه من حلب فاجتمع به خير بك خفية فأخبره بما وردت به المكاتبة وامره بالمهاجرة خفية فهاجر إلى البلاد الرومية ثم انتهى وذكر صاحب الشقائق انه لما دخل الروم في هذه المقدمة كان في زمن السلطان سليم فاجتمع به وحرّضه على قتال عساكر في الرافض قزلباش والّف له كتابا في الغزو وفضائله نفيسا جدا وذهب معه إلى حربهم وكان يعظ الجند في الطريق ويحرّضهم على الجهاد خصوصا لتلك الطائفة والسلطان يكرمه ويحسن اليه فلما التقى الجمعان وحمي الوطيس « 1 » أمره السلطان بالدعاء وهو يؤمّن فانهزم العدو وفتحت تبريز حينئذ ثم سار الشيخ إلى ولاية روم ايلي فوعظ أهلها ونهاهم عن المعاصي وامرهم بالفرائض فانصلح به كثير من الناس وبنى جامعا في مدينة سراي ومسجدا « 2 » آخر في اسكوب وأقام هناك عشر سنين واسلم على يديه كثير من الكفّار وغزا مع السلطان سليم أيضا انكروس في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة ودعا له حال القتال فجاء الفتح ثم انتقل إلى بروسا وسكن بها وشرع في بناء جامع كبير فتوفي بها قبل اتمامه وعمّر وولد له قريب من مائة نفس والّف كتبا ورسائل غير ما تقدم وخصوصا في الكيمياء ووصل إليها وكان له احتياط في مأكله ومشربه ونفقته وكان يختار لذلك ما يفتح به عليه من التجارة لأنها من أطيب ما اكل الرجل منه كما في الحديث وكان يحفظ أحاديث كثيرة وله قدرة على التفسير من غير مطالعة وكان دأبه في يوم الجمعة ان يتكلم على ما يقرأه الخطيب في الصلاة بخطبة بليغة ووجوه مختلفة وعلوم جمة قال ابن الحنبلي وكان له قوة حافظة لا نظير لها بحيث حكي لنا شيخنا الشهاب الأنطاكي انه سأله عن حالته في الحفظ فذكر له انه إذا مرّ على الكراسة التي تكون في خمسة وعشرين سطرا مرة واحدة فإنه يحفظها ويفهم مضمونها

--> ( 1 ) في الأصل الطيش ( 2 ) في الأصل ومسجد