الشيخ نجم الدين الغزي

53

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وآخرين من أهل الحجاز وكان ماهرا في النحو علامة في الفقه مشهورا بالحديث وولي تدريس الحنيفة بمدرسة شيخ الاسلام أبي عمر وامامة السليمية بالصالحية وقصده الطلبة في النحو ورغب الناس في السماع منه وكانت أوقاته معمرة بالتدريس والإفادة والتأليف كتب بخطه كثيرا من الكتب وعلّق ستين جزءا وسماها بالتعليقات كل جزء منها مشتمل على مؤلفات كثيرة أكثرها من جمعه وبعضها لغيره ومنها كثير من تأليفات شيخه السيوطي وكانت أوقاته معمورة كلها بالعلم والعبادة وله مشاركة في سائر العلوم حتى في التعبير والطب وحدثني الشيخ المسلك احمد ابن الشيخ العارف باللّه تعالى سليمان الشلاح الصوفي قال كنت عند والدي فدخل عليه الشيخ شمس الدين ابن طولون زائرا فلما جلس تقدّم رجل من الفقراء فقصّ على الوالد أنه رأى في منامه النبي صلي اللّه عليه وسلم وانه اسود اللون فقال الشيخ سليمان هذا مولانا الشيخ شمس الدين يعبر لك هذه الرؤيا فقال الشيخ شمس الدين هذه الرؤيا تدل على أن الرائي مبتدع مخالف لسنّة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأن السواد غير صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم والرؤيا تدل على حال الرائي فالظاهر أنه على غير السنّة فاستعاذ الرجل من ذلك وقال ليس في عقيدتي شيء من ذلك فقال له الشيخ لا بد لك انك مخالف للسنّة في شيء فلا بد ان تتوب منه فقال ما اعرف من نفسي شيئا من ذلك الا انه ربما تشاغلت عن الصلاة فقال هو ذلك فان الصلاة عمود الدين واي مخالفة للسنة أعظم من ترك الصلاة فاستعبر الرجل واخذ عليه الشيخ العهد على التوبة وقد اخذ عن الشيخ شمس الدين ابن طولون جماعة من الأعيان وبرعوا في حال حياته كالشيخ شهاب الدين الطيبي شيخ الوعّاظ والمحدثين والشيخ علاء الدين « 1 » ابن عماد الدين والشيخ نجم الدين البهنسي خطيب دمشق وممن اخذ عنه آخرا شيخ الاسلام الشيخ إسماعيل النابلسي مفتي الشافعية وشيخنا الشيخ العلامة زين الدين ابن سلطان مفتي الحنفية وشيخ الاسلام شمس الدين العيثاوي مفتي الشافعية الآن فسح اللّه تعالى في مدته وشيخ الاسلام شهاب الدين الوفائي مفتي الحنابلة الآن نفع اللّه تعالى به وقريبه القاضي أكمل « 2 » ابن مفلح وغيرهم وكان الشيخ شمس الدين رحمه اللّه تعالى ربما نظم الشعر وليس شعره بذاك على قلّته ومن جيّده قوله ملمحا بالحديث المسلسل بالأوليّة : ارحم محبك يا رشا * ترحم من اللّه العلي

--> ( 1 ) كذا في « ج » وفي الأصل علايد الدين ( 2 ) في « ج » كمال الدين