الشيخ نجم الدين الغزي

242

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وخنجري فخرج عليهم وتفرقوا عنه وطاح إلى بستان هناك واستغاث بابي العون الغزي وكان قاسم قد اجتمع بابي العون قبل ذلك وشاهد بركاته فحماه اللّه تعالى منهم ببركته واستمر على وجهه على طريق الساحل إلى جلجوليا فدخل على الشيخ فكاشفه الشيخ بما وقع وقال له كيف تقتل مملوك السلطان فاعتذر بما فعله الجندي ودخل تحت ذيل الشيخ فقال له الشيخ لك الأمان وكتب له كتابا إلى نائب دمشق قانصوه اليحياوي وكتابا إلى نائب حلب وقال له الشيخ اسق الماء واترك الزعارة فأكرمه قانصوه اليحياوي وأعطاه ألف درهم اكراما للشيخ أبي العون وكتب له كتابا إلى نائب حلب يأمره فيه باكرامه وعدم التعرض له مما يؤذيه لأجل خاطر الشيخ أبي العون وحذره من تكدير خاطر الشيخ عليه فقدم قاسم على نائب حلب فأكرمه وعفا عنه ببركة الشيخ واستمر قاسم من يومئذ يسقي الماء بيده في شربتين ولزم طور الفقراء وترك ما كان عليه من أطوار الشطّار والزعار قال ابن الحنبلي توفي الشيخ قاسم في أواخر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة . ( قاسم ابن عبد الكريم الفاسي ) قاسم ابن عبد الكريم المغربي الفاسي الاوراسي كان أبوه بوابا بخان الليمون بدمشق وكان هو من اتباع القاضي ولي الدين الفرفور ثم قدم حلب فراش بها وتزوج بها فاطمة بنت كاتب الاسرار المحب ابن اجا بعد وفاة أبيها واستولى على أموالها وأوقاف أبيها وأبيه وجدها لأبيها الفخر عثمان ابن غلبك فكثر ماله واتسعت دائرته وقوي جأشه وزاحم في المناصب الجليلة وتولى نظر جامع حلب وخالط أركان الدولة ولم تسعه حلب فذهب إلى القاهرة وتولى فيها نظر الأوقاف في سنة أربعين أو قبلها بمعونة الأمير جانم الحمزاوي « 1 » ثم قيل إنه هو الذي دبّر مع سليمان باشا تدبير قتل الأمير جانم وولده الأمير يوسف وشاع ظلمه بالقاهرة على ما ذكره ابن الحنبلي في تاريخه وكان يرى السحر وقيل فيه : قاسم الأسود أفعى * قاء سما للعباد كل من قد « 2 » ذاق منه * عاد منه كالرماد ثم جاء عليه التفتيش في آخر عمره وفتش عليه بالقاهرة ثم شنق على باب زويلة بعد ان رجمه الناس بما وجدوه من حجر اومدر حين اخرج من الحبس إلى موضع شنقه وكان

--> ( 1 ) في الأصل حاتم الحمراي ( 2 ) في الأصل مرّه