الشيخ نجم الدين الغزي

19

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

واعطش الواردين حين مضى * فاحترقت من فراقه الكبد إلى أن قال : ادخله اللّه ظل رحمته * فهو الرحيم المهيمن الصمد ( محمد ابن محمد أحد موالي الروم ) محمد ابن محمد المولى العلامة محيي الدين الحنفي أحد موالي الروم المعروف بابن قطب الدين قرأ على الشيخ مصطفى العجمي ثم على المولى سيدي جلبي القوجوي ثم على المولى يعقوب ابن سيدي « 1 » ثم على الفاضل ابن المؤيد ثم صار مدرسا بمدرسة احمد باشا بمدينة بروسا ثم ترقى في التداريس وولي قضاء حلب ثم بروسا ثم اسلام بول ثم ولي قضاء العساكر الاناظولية ثم عزل عنه وأعطي تدريس احدى الثماني وعين له كل يوم مائة وخمسون عثمانيا وما مكث الا يسيرا حتى ترك التدريس والمناصب وذهب إلى الحج الشريف ثم رجع إلى الروم وتقاعد بالقسطنطينية وعين له كل يوم مائة وخمسون عثمانيا وكان كما قال صاحب الشقائق عالما فاضلا صالحا « 2 » ورعا محبّا للصوفيّة سالكا لطريقهم واعتزل الناس واشتغل بخويصة نفسه وكان لا يذكر أحدا الا بخير وكان له « 3 » معاملة مع اللّه تعالى وقال ابن الحنبلي كان أصيلا عريقا ينسب أباه إلى قاضي زاده الرومي والعلاء القوشجي ذا حشمة وسكينة ووقار واعتقاد في أهل الصلاح وشغف بكلام الصوفيّة وتبجيل العلماء وذكر أيضا انه كان في ولايته بحلب عفيفا عن الرشى صابرا على تلاحي الخصام مسامحا لمن ربما يسمعه غليظ الكلام وكان لا يفصل بين الحكومات المشكلة الا بعد التروّي الكلّي في مدة مديدة ثم يقضي بالحق وكان يكره أهل التزوير ويعزرهم وتعفف في آخر عمره عن اخذ سجلات الحسبة « 4 » ومن شعر ابن الحنبلي مؤرخا لتولية المشار اليه قضاء العسكر : تولى ابن قطب الدين قاضي عسكر * على وفق ما ترجو الأعاجم والعرب فابديت تاريخ الولاية قائلا * يطاع يقينا في ولايته القطب وكانت وفاته في سنة سبع بتقديم السين وخمسين وتسعمائة

--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي « ج » بياض بعد هذه الكلمة بمقدار سنتيمتر ( 2 ) في « ج » زاهدا ( 3 ) كذا في « ج » ص 178 وفي الأصل اللّه ( 4 ) في « ج » الحسنة