الشيخ نجم الدين الغزي
212
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
اليهود فاما اثنان منهم فينصر فان والواحد يقف على باب المسجد ويستمع ثم لا ينفصل المجلس الا وقد دخل في الاسلام فاني خيرت بين ان يموت رجل في مجلسي وبين ان يسلم يهودي فسألت اللّه تعالى اسلام اليهودي وحياة المسلم فوجدت في قلبي ثبوت ذلك فلما أصبح الشيخ وجلس في جامعه على كرسيه واخذ في الكلام كان الامر كما قال ولما توجه سيدي الوالد إلى زيارة سيدي علي ابن ميمون وهو ببروسا فلما وصل اليه الشيخ فوّض اليه امر تربية الفقراء فوقف الشيخ علي ابن ميمون على باب المجلس وكلما مرّ به ملأ من فقرائه من اولي العلم والفضل والموالي وغيرهم يقول لهم ادخلوا ، اسمعوا كلام الطريق ، من اخلاق وعرفان وتحقيق ، نعم هكذا وهكذا وهو واقف يسمع كلام الشيخ علوان ويضرب على ركبتيه فرحا وسرورا وقال بعض أهل الصلاح اشهد علي سيدي علي ابن ميمون لست بشيخ وانما انا كرجل علم بكنز « 1 » في بلدة فأراد ان يعم الانتفاع به كل أحد فجاءنا فاستخرج ما فيه ثم دل الناس عليه ومضى في حال سبيله فالكنز المعمى علوان وقد [ اتى ] ابن ميمون فاستخرج ما فيه من العلوم والمعارف ودل الناس على الانتفاع به والأخذ عنه قال وأخبرني مرة أخرى عن ابن ميمون أنه قال في حق سيدي علوان استمسكوا بهذا الرجل فو اللّه ليغرى له ملوك الأرض اعتقاد وانتقادا وكأني أراهم على [ 219 ] بابه زيارة وحياء واعتقادا وتبركا وليملأن اللّه تعالى ذكره في البلاد شرقا وغربا وليسكنن اللّه القلوب حبه وكان كما قال انتهى ما نقله عن تحفة الحبيب لولده سيدي محمد رضي اللّه تعالى عنهما وقد انتفع بالشيخ علوان جماعة حتى صار كل واحد منهم قدوة منهم ولداه سيدي محمد أبو الفتح وسيدي محمد أبو الوفاء ومنهم الشيخ العارف سيدي الشيخ عمر الحموي الإسكاف العقيبي نزيل دمشق وكانت وفاة الشيخ علوان بحماة في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وتسعمائة قال ولده سيدي محمد في تحفة الحبيب وقد أخبرني بموته قبل حلول مرضه وعرّف بأمور تصدر في بلدته وغيرها بعد موته من أصحابه وغيرهم فجاءت مواعيده التي أشار بها كفلق الصبح قال وفي يوم موته طلب ان يتيمّم ثم دخل في الصلاة فبينما هو عند قوله إياك نعبد وإياك نستعين إذ خرجت روحه أو وصلت إلى الغرغرة وذكر ابن طولون ان خبر وفاة الشيخ علوان وصل إلى دمشق في يوم الثلاثاء حادي عشري جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وتسعمائة وانه مات وقد قارب الثمانين قال وصلي عليه بعد يومين غائبة بعد
--> ( 1 ) في الأصل ككنز