الشيخ نجم الدين الغزي
203
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
المشهور التائب من الذنب كمن لا ذنب له وذكر ابن طولون ان الكازواني دخل من حلب إلى دمشق يوم الجمعة ثاني عشر شعبان سنة . . . . . « 1 » ونزل بالصالحية قاصدا التوجه إلى الحجاز وتلقاه بعض الصوفية وانزله بالناصرية بسفح قاسيون وهرعت الناس اليه للسلام عليه قال وهو من أعيان المحبين للشيخ محيي الدين ابن العربي قال وكان تلميذ [ ا ] للشيخ علي ابن ميمون وطرده ثم سكن حلب وبنى له بها زاوية وذكر الشعراوي في طبقاته وقال أخبرني من لفظه انه كان في بداءته يمكث الخمسة شهور طاويا لا ينام الا جالسا ثم ذكر جملة مما سمعه من كلامه ثم قال وكان بدء امره بمدينة حلب وبنى له النائب تكية عظيمة واجتمع عليه خلائق لا يحصون فوقعت فتنة في حلب فقتل الدفتردار وقاضي العسكر يعني قرا قاضي فقال الناس ان ذلك بإشارة الشيخ يعني الكازواني فأخرجوه من حلب ونفوه إلى رودس فأقام بها ثلاث سنين ثم رأته يعني في المنام خونة الخاص وهو يقول لي ان أقيم بمكة ولا ارجع إلى حلب فقال من تكون قال الكازواني فكلمت عليه السلطان سليمان فأرسل له مرسوما بان يسافر إلى مكة ويقيم بها وعمرت له خونة هناك تكية وفيها سماط فزاحمه أهل مكة فتركها وسكن في بيت عند الصفا قال الشعراوي وأخبرني انه لما دخل مكة انقلبت أهلها اليه رجاء ان يتوسط لهم عند السلطان في الارزاق لان الخاص مكية كانت تعتقده قال فثقل علي بذلك فتظاهرت بالرغبة في الدنيا وصرت كلما يأتي إلى مكة صدقة أرسلت قاصدي أسالهم ان يعطوني فإذا اعطوني قلت هذا يسير وعدته عليهم فأنكروا علي وتركوني فاسترحت بذلك وراق وقتي للطواف والعبادة والا فانا بحمد اللّه تعالى لا احتاج إلى صدقة أحد لان عندي ما يكفيني ويكفي عيالي وذكر ابن الحنبلي في تاريخه انهم صلوا على الكازواني غائبة بحلب في رجب سنة اثنتين وخمسين لورود الخبر بموته ثم ظهر انه حيّ ولما بلغه انه صلي عليه تمني ان يصلوا عليه مرة أخرى ثم وثم « 2 » قلت ورأيت بخط بعض الفضلاء انه صلي عليه بجامع دمشق غائبة يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة قال ابن الحنبلي وكانت وفاته بين مكة والطائف في رجب سنة خمس وخمسين وتسعمائة الا انه حمل ودفن بمكة وأورد له الشعرا [ وي ] في الطبقات الكبرى : القصد رمز فكن ذكيا * والرسم سرّ على الأشاير فلا تقف مع حروف رسم * كل المظاهر لها ستائر
--> ( 1 ) بياض في الأصل بقدر سنتيمترين ( 2 ) كذا في الأصل