الشيخ نجم الدين الغزي

195

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الدين واشارته قال والدي كنت اذهب انا وأبو الحسن البكري إلى شيخ الاسلام زكريا وشيخ الاسلام البرهان ابن أبي شريف والشيخ القسطلاني وغيرهم نقرأ الدروس ونحضر دروسهم فكان أبو الحسن لا يمكنني من حمل محفظتي ويحلف عليّ ويحملها لمكان شيخ الاسلام الوالد وكان الشيخ أبو الحسن كلما طالب الشيخ رضي الدين بعلم الكيمياء الذي امره الدشطوطي بتعليمه يقول له [ 212 ] الشيخ رضي الدين حتى يأتي الابّان وكان الشيخ يربّي أبا الحسن ويهذّب أخلاقه ويعلمه الآداب ويلقي اليه الفوائد وينهضه في الأحوال والطاعات حتى أنس منه الكمال قال له يوما يا أبا الحسن أريد منك ان تركب على بغلتك وتذهب من هذا المنزل إلى جامع الأزهر وفي احدى يديك رغيف وفي الأخرى بصلة وتأكل من ذلك وأنت راكب حتى تدخل الجامع ثم تعود اليّ ففعل الشيخ أبو الحسن ذلك فلما رجع إلى الشيخ رضي الدين قال له يا أبا الحسن ما بقت مصر تسعنا وإياك فمن ثم سافر الشيخ رضي الدين راجعا إلى الشام واشتهر الشيخ أبو الحسن البكري وقد تمت فتوحاته ، ونمت نفحاته ، وصار يتكلم على الناس ثم صار المدد متصلا في ذريته إلى الآن وذكره الشيخ عبد الوهاب الشعراوي في طبقاته وقال اخذ العلم عن جماعة من مشايخ الاسلام والتصوف على الشيخ رضي الدين الغزي وتبحر في علوم الشريعة من فقه وتفسير وحديث وغير ذلك وكان إذا تكلم في علم منها كأنه بحر زاخر لا يكاد السامع يحصل من كلامه على شيء ينقله عنه لوسعه الا إن كتبه قال وأخبرني بلفظه ونحن بالمطاف انه بلغ درجة الاجتهاد المطلق وقال انما اكتم ذلك عن الاقران خوفا من الفتنة بسبب ذلك كما وقع للجلال السيوطي قال وكانت مدة اشتغاله على الأشياخ نحو سنتين ثم جاء الفتح من اللّه فاشتغل بالتأليف قلت ومن مؤلفاته شرح المنهاج وشرح الروض وشرح العباب للمزجّد وحاشيته على شرح المحلي قال الشعراوي وهو أول من حج من علماء مصر في محفة ثم تبعه الناس قال وحججت معه مرة فما رايت أوسع خلقا « 1 » ولا أكثر صدقة في السر والعلانية وكان لا يعطي أحدا شيئا نهارا الا نادرا وأكثر صدقته ليلية وكان له الاقبال العظيم من الخاص والعام في مصر والحجاز وشاع ذكره في أقطار الأرض كالشام والروم واليمن وبلاد التكرور والغرب مع صغر سنه وله كرامات كثيرة وخوارق وكشوفات فما قاله أو وعده لا يخطئ قال وترجمه الناس بالقطبية العظمي ويدل على ذلك ما أخبرنا

--> ( 1 ) في الأصل بحاء مهملة