الشيخ نجم الدين الغزي

166

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

بابن المؤيد أحد الموالي الأجلاء بالروم قال في الشقائق كان أولا من طلبة العلم الشريف وقرأ على المولى الفاضل سنان باشا وعلى المولى الفاضل خواجة زاده وكان مقبولا عندهما قال وكان المولى الوالد يحكي ويقول إن خواجة زاده كان يذكر بالفضل المولى المذكور وكان يذكر بالفضل المولى الفاضل ركن الدين الشهير بباشا جلبي قال المولى الوالد ما سمعته يشهد لأحد من طلبته بالفضل مثل شهادته لهما ثم إن الشيخ المذكور سلك مسلك التصوّف واتصل بالشيخ العارف باللّه تعالى محيي الدين ابن الاسكليبي ونال عنده في التصوف غاية متمناه وحصل له شأن عظيم وجلس للارشاد في زاوية شيخه الشيخ مصلح الدين السيروزي وربّي كثيرا من المريدين قال وبالجملة كان جامعا بين الفضيلتين العلم والعمل وكان فضله وذكاؤه في الغاية لا سيما في العلوم العقلية واقسام العلوم الحكميّة وكان له معرفة تامّة بالعربية وآية كبرى في معارف الصوفيّة وقد ظهرت له كرامات عليّة انتهى قلت ولما حجّ دخل بلاد الشام ونزل بدمشق في رجوعه من الحج اجتمع بشيخ الاسلام الجدّ واخذ عنه وذكره الجد رضي اللّه عنه فيمن تلمذ له من أولياء اللّه تعالى واجتمع به شيخ الاسلام الوالد في رحلته إلى الروم وذكره في المطالع البدريّة وقال فيه هو صدر من صدور أئمة الدين ، وكبير من كبراء الأولياء المهتدين ، وقدوة في افراد العلماء الزاهدين ، حامل « 1 » لواء المعارف ، ومحور التالد منها والطارف ، محافظ على الكتاب والسنة ، قائم بأداء الفرض ثم السنة ، حامل لاعباء صلاح الأمة ، باسط للضعفاء وذوي الحاجات جناح الرأفة والرحمة ، ذو أذكار وأوراد يعمر بها مجالسه ، وأحوال واسرار يغمر بها مجالسه ، وجدّ في العبادة ، وجهد في الزهادة ، ومواظبة هيام ، وملازمة قيام . يقضّي بنفع الناس سائر يومه * وتجفوه في جنح الظلام مضاجع فينفك عنه يومه وهو ذاكر * وينفك عنه ليله وهو راكع ثم ذكره في موضع آخر من المطالع البدرية فقال وقد استفدت منه واستفاد مني واخذت عنه واخذ عني واستجزته لولدي أحمد ولمن سيحدث لي من الأولاد ويوجد على مذهب من يرى ذلك ويسلك هذه المسالك فمما اخذ عني مؤلفي المسمى بالزبدة ، في شرح البردة ، وتفسير آية الكرسي وبحث وتحقيق أوضحته في معنى الكلام النفسي وقصيدتي القافيّة القافية ، « 2 » التي هي ببعض مناقب شيخ الاسلام يعني والده وافية ،

--> ( 1 ) في الأصل حليل وهو خطأ نسخي ( 2 ) في الأصل الفافية والقافية