الشيخ نجم الدين الغزي

61

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

المسير معه فقال له توجه إلى سيدي عبد القادر ابن حبيب يحصل باجتماعك به كل خير ثم قال اقرئه عني السلام فسار اليه وتلقن منه الذكر ولبس منه الخرقة وأقام عنده سبعة عشر يوما وكان كل يوم يعدل سنين وفي شرح تائية سيدي عبد القادر ابن حبيب للشيخ رضوان رضي اللّه تعالى عنهما ان سيدي محمد ابن عراق ذهب اليه حافيا إلى الصفد فقال الشيخ عبد القادر يمدحه من كان مثلي خلف صب عاشق * اضداد وصل لا يخاف انا لها يا ابن العراق تهنّ يا ولدي وطب * ما كل من طلب السعادة نالها ثم أشار اليه ابن حبيب ان يرجع إلى والدته وسأله في الحج فقال ان تيسرت لك الأسباب فلا بأس فلما رجع إلى والدته شكى إليها القبض وكانت تخاف عليه الجذب فأذنت له في التوجه إلى بيروت ليسهل عليه ما هو فيه فاستأذنها في السفر في البحر إلى مصر لطلب العلم والحج ان يسّر له ذلك فاذنت مساعدة له على الخير فركب البحر وفي صحبته رجلان من اولي العزم وهما السيد محمد الانعالي والشيخ عبد العزيز الخليلي ودخل مصر سنة خمس وتسعمائة فاجتمع فيها بجماعة من العلماء الصالحين من اعلمهم وأفضلهم شيخ الاسلام زكريا والحافظ الجلال السيوطي والدمياطي واجتمع من الأولياء بجماعة منهم سيدي احمد القسطنطيني وسيدي عبد القادر الدشطوطي وسيدي محمد أبو المكارم الهيتي وحصلت له بركتهم أشاروا عليه بالعود إلى والدته فعاد في بحر النيل إلى دمياط واجتمع فيها بعلماء اخيار منهم الشيخ احمد اليبحوري وحضر درسه غير مرة والف منسكا جامعا ومنهم الشيخ جلال الدين محمد الخطيب وسيدي إبراهيم الحوّاص مؤدب الأطفال حصل بالبلدتين المذكورتين في مدة يسيرة من أهل العلم ما لم يحصل المرء في أعوام ثم ركب البحر الكبير إلى بيروت دخلها ليلة عيد الفطر سنة خمس المذكورة ثم عاد إلى والدته بدمشق ثم استأذنها في الحج فأذنت له فحج من دمشق فلما عاد من الحج خطر له ان يتوجه إلى سيدي علي ابن ميمون أو يشتغل فيما امره به من علم الظاهر فاستخار اللّه تعالى واستشار من اخوانه الشيخ محمد ابن الشيخ يعقوب وسيدي الشيخ محمد البلاطنسي والشيخ محمد ابن البزة فأشاروا عليه ان يسير إلى بيروت بنيّة المرابطة والجهاد وطلب العلم فسار إليها وصحبه الشيخ محمد ابن يعقوب فتلقاهما بها سيدي محمد ابن الغصين البيروتي وسيدي محمد القطب الصرفندي وسيدي محمد الطيّار ثم تكلموا في خطبة زوجته أم محمد عبد اللّه فقال لهم كرروا الاستخارة