الشيخ نجم الدين الغزي

62

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

في ذلك وما يلقيه اللّه تعالى في قلوبكم فهو خير فباتوا تلك الليلة وأصبحوا كل واحد منهم رأى واقعة تؤذن بالزواج فتزوج وبنى بها ليلة النصف من شعبان سنة ست وتسعمائة وبقي بساحل بيروت إلى سنة عشر وتسعمائة فخرج منها عن كل ما يملك ورفض الدنيا ناحية واعرض عنها نوبة وهاجر باهله إلى دمشق واجتمع في هذه المدة بثلاثة رجال من أصحاب الأحوال وهم الشيخ حسن ابن سعد الدين الجباوي والشيخ خليل ابن قديم الصمادي والشيخ عون المشهور بابي شوشة الطاوعي سمعت شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يحكي مرارا عن والده الشيخ يونس العيثاوي رضي اللّه تعالى عنه انه كان يقول ما رأينا من كان مقبلا على الدنيا ثم تركها حقيقة واعرض عنها اعراضا كليا ثم لم يعد إليها ولم يكن ليعرج عليها حتى لقي اللّه تعالى الا سيّدي محمد ابن عراق رضي اللّه تعالى عنه وبقي سيدي محمد بدمشق [ 27 ] حتى قدم سيدي علي ابن ميمون من الروم إلى حماة سنة احدى عشرة وتسعمائة فبعث اليه كتابا يدعوه فيه إلى اللّه تعالى فلما وصل كتابه اليه بادر إلى الامتثال واسرع في الحال وسافر اليه ثاني اثنين فاجتمع به يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول فلما سلّم عليه واذن له بالجلوس بين يديه فتح عليه باذن اللّه تعالى وأعطي لسان المعرفة من يومئذ وأقام بحماة أربعة اشهر وعشرة أيام كل يوم يزداد علما وهدى من اللّه تعالى ثم اذن له الشيخ علي بالمسير إلى بيروت فسافر إليها وقعد لتربية المريدين وقدم عليه الشيخ ذو النون الخياري برسالة من الشيخ محمد الغزّاوي وهو والد الشيخ أبو العون الغزّي فاخذ الطريق عن سيّدي محمد ابن عراق وشهد له في السفينة بالفتح والظفر بالأحوال والّف سيدي محمد في تلك المدة أربعة وعشرين كتابا في طريق القوم فلما بلغ شيخه ذلك انقبض انقباضا شديدا وتطور عليه وعزم بسبب ذلك على السفر من حماة إلى دمشق وكتب إلى بيروت لسيدي محمد ان يلقاه بالكتب إلى دمشق فسافر سيدي محمد إلى دمشق ونزل عند والدته وأقام عندها أياما حتى قدم شيخه سيدي علي ابن ميمون في سابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة ونزل بالصالحية فسار اليه سيدي محمد وتلقاه بالسلام والاكرام غير أنه استدعاه في ذلك المجلس وقال له يا خائن يا كذّاب عن من اخذت هذا القيل والقال فقال له سيدي محمد يا سيدي فداك نفسي قد اتيناك بالموبقات فافعل فيها ما تشاء فغسّلها سيدي علي ولم يبق منها سوى القواعد والتأديب ثم لزمه سيدي محمد ووالدته وأهله وسكن بهم عنده بالصالحية وقدّمه الشيخ على بقية جماعته في الإمامة وافتتاح الورد والذكر بالجماعة وبقي عنده على قدم التجريد هو وأهله حتى انتقل سيدي إلى مجد المعوش فسافر معه وبقي عنده حتى توفي سيدي على رضي اللّه