الشيخ نجم الدين الغزي

60

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الأمور مواظبا على الصلوات وزيارة الصالحين وحبّ الفقراء والمساكين حتى مضى خمسة أعوام ولم يتيسر له من يوقظه من هذا المنام حتى كان يوم جمعة صادف فيه الشيخ إبراهيم الناجي في جبّانة الباب الصغير وهو راجع من ميعاده فنزل سيدي محمد عن فرسه اجلالا للشيخ وسلم على الشيخ فقال الشيخ من يكون هذا الانسان فقيل له فلان ابن فلان فأهّل به ورحّب وترحّم على والده فسأله سيدي محمد انه يدعو له ان ينقذه اللّه تعالى مما هو فيه فقال له لو حضرت الميعاد ولازمتنا لحصل الخير قال سيدي محمد فوادعته وسرت لصلاة الجمعة فتعلّق قلبي بحبّه وبت تلك الليلة وانا احدس به وعزمت على حضور ميعاده بكرة السبت في زاوية سيدي أبي بكر الموصلي رضي اللّه تعالى عنه قال سيدي محمد [ 26 ] فما صليت صبح نهار السبت الا بالزاوية المذكورة وحضرت الميعاد وكان بحضرة جماعة من الصالحين ويسّر اللّه تعالى ببركته ترك بعض ما انا فيه فاشتغلت بالتجارة والزراعة وجعلتهما مهنتي « 1 » لأنها أشبه ثم استمر سيدي محمد رضي اللّه تعالى عنه في صحبة الشيخ محمد الناجي حتى مات ولبس منه خرقة التصوف واخذ عنه وعن الفضل ابن الإمام وعن الشيخ شهاب الدين ابن مكيّة النابلسي علم التفسير والحديث والفقه وهي العلوم الشرعية واخذ علم الأصول والنحو والمعاني والبيان عن جماعة منهم الشيخ أبو الفتح المزي والشيخ محمد ابن نصير والشيخ علي المصري وكان مع ذلك يصحب الصالحين والفقراء الصادقين مثل الشيخ محمد ابن بزة والشيخ محمد ابن يعقوب والسيد أبي بكر العلاف والحاج علي ابن سلطان والحاج أبي بكر البيروتي والشيخ عيسى الراجبي والشيخ يوسف البهلول تلميذ ابن قرا وسيدي الشيخ عبد اللطيف البلواني والشيخ احمد أبي رجيلة والحاج علي ابن عدي والشيخ محمد المشهور بكمال الدين والحاج احمد ابن جوان والشيخ محمد الهليس الصّواف والشيخ جمعة الندّاف والشيخ احمد ضوي والشيخ حسن الحبّار والشيخ خميس البدوي وغيرهم رضي اللّه تعالى عنهم وكان بعد موت شيخه الناجي يدعو اللّه تعالى عقب صلاته وفي اسحاره ان ييسر اللّه تعالى له من ينقذه من رداه ويطهره من أوزاره حتى لاحت له ناصية الفلاح وجاء المرشد سيدي علي ابن ميمون إلى باب داره عند الصباح وذلك في مستهل سنة أربع وألف وتسعمائة فكان كماله على يده وفي هذه السنة حج سيدي علي ابن ميمون ثم قدم من الحج وتوجه إلى الروم وأقام بها خمس سنوات يدعوهم إلى اللّه تعالى على بصيرة وكان سيدي محمد سأله

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة