الشيخ نجم الدين الغزي
8
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
رأيت إيثار الراحة والدعة على الجد والد أب ، قد غلب في هذا العصر وصار دأبا لأكثر أهل الفضل والأدب ، بادرت إلى انهاز هذه الفرصة وصرفت من شباب ، العمر أوفر حصة ، فألّفت في كثير من الفنون في كل مهذّب محرر وجئت من سبأ التحقيق بنبأ أبناء هذا الزمان بامكان ما ظنه المتواني عن الترقي في معالي الفهم للطائف المعاني أنه قد تعذّر أو تعسّر ، ولم ابال بتغبير الحسدة في وجوه الحسان ، من ابكار الافكار ، ولم اتاخر علما مني بان الحسد ينقطع بعد نزول الحمام ، كما قال شيخ الاسلام تقي الدين ابن دقيق العيد في خطبة شرح الالمام : ادأب على جمع الفضائل جاهدا * وادم لها تعب القريحة والجسد واقصد بها وجه الاله ونفع من * تلقاه ممّن جدّ فيها واجتهد واترك كلام الحاسدين وبغيهم * هملا فبعد الموت ينقطع الحسد وفي معنى ما ذكره من انقطاع الحسد بعد الموت ما نرويه عن شيخ الاسلام الوالد إجازة عن والده إجازة ان لم يكن سماعا عن الإمام العلامة برهان الدين البقاعي أنه قال : الا ربّ شخص قد غدا لي حاسدا * يرجّي مماتي وهو مثلي فاني ويا ليت شعري ان أمت ما يناله * وما ذا عليه لو أطيل زماني وما تبتغي الحساد مني وانني * لفي شغل عنهم بأعظم شان نعم انني عمّا قريب لميّت * ومن [ ذا ] الذي يبقى على الحدثان كأنك بي انعى لديك وعندها * ترى مصرعا صمّت له الاذنان فلا حسد يبقى لذاك ولا قلى * فتنطق في مدحي باي معاني وتنظر أوصافي « 1 » فتعلم انها * علت عن مدان في أعزّ مكان ونقل الشيخ عبد الوهاب الشعراوي في طبقاته عن أبي المواهب الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه انه كان يقول « 2 » أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم ، متاسف عليهم بعد مماتهم ، وهناك يعرف الناس قدرهم حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم ، انتهى وقد قيل في المعنى :
--> ( 1 ) بالأصل أوصاني ( 2 ) بالأصل يقل