الشيخ نجم الدين الغزي
303
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
( محمود ابن محمد الرومي ) محمود ابن محمد العالم الفاضل المولى بدر الدين الرومي كان اماما للسلطان أبي يزيد خان ثم ولاه قضاء بروسا عشر سنين أو أكثر ثم أعطاه قضاء العسكر بولاية اناظولي في سنة احدى عشرة وتسعمائة ثم أعطي التقاعد عنه وعين له كل يوم مائة عثماني ومات بعد زمان يسير قال في الشقائق كان كريم النفس حميد الاخلاق محبّا للعلماء والصلحاء رحمه اللّه تعالى ( محمود ابن محمد ابن اجا التدمري ) محمود ابن محمد ابن محمود ابن خليل ابن اجا المقر الأشرف محب الدين أبو الثناء التدمري الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي كاتب الاسرار الشريفة بالممالك الاسلامية المعروف بابن اجا ولد كما قال السخاوي في سنة اربع وخمسين وثمانمائة بحلب واشتغل بالعلم في القاهرة إلى سنة ثمان وثمانين ثم زار بيت المقدس ورجع إلى حلب وتميز بالذكاء ولطف العشرة وولي قضاء حلب في شهر رمضان سنة تسعين وحج سنة تسعمائة ثم رجع إلى حلب وطلبه سلطان مصر الغوري من حلب وولاه كتابة السر بالقاهرة عوضا عن القاضي صلاح الدين ابن الجيعان في أول ولايته سنة ست وتسعمائة واستمر فيها إلى آخر الدولة الجركسية وهو آخر من ولي كتابة السر ثم حج في دولته ثانيا في سنة عشرين وتسعمائة فقرأ عليه المسند جار اللّه ابن فهد عشرين حديثا عن عشرين شيخا وخرّجها له في جزء سماه تحقيق الرجا ، لعلو المقرّ ابن اجا ، ثم عاد إلى القاهرة ( فشكا ) مدة فركب اليه السلطان وزاره لمحبته له وجلالته عنده ثم سافر صحبة الغوري إلى حلب سنة اثنتين وعشرين وأقام بها حتى قتل الغوري فرجع إلى القاهرة فولاه السلطان طومان باي الأشرف كتابة السر بها ثم لما دخل السلطان سليم إليها أكرمه وعرض عليه وظيفته فاستعفى منها واعتذر بكبر سنه وضعف يديه ثم سأل السلطان سليم في الإقامة بحلب فاجابه وعاد معه إلى حلب واستقر في منزله إلى أن [ 128 ] توفي بها وكان ذا هيبة وشكالة وشيبة نيّرة ظريفا كيّسا يحب التواريخ ويرغب في خلطة الأكابر وانشد ابن الحنبلي لوالده يمدح المذكور : مدحي وحمدي فيك قد زادني * فخرا وأوليت به جودا فدم مدى الدهر لنا سالما * لا زلت ممدوحا ومحمودا ومن مدائح البارعة عائشة بنت الباعوني رحمها اللّه تعالى في المذكور حين قدمت عليه القاهرة قصيدتها الرائية التي أولها :