الشيخ نجم الدين الغزي

296

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

ان الطاغية تيمور لنك دخلها لزيارته وجعل أهلها في غفارته وعند وصوله إلى حلب جاءه قاصدان من ملك الروم أحدهما قاضي العساكر الروم ايلية ركن الدين ابن زيرك والثاني الأمير قراجا باشا واخبراه بوصول ملكهم إلى القيسارية متوجها لقتال الصوفي فخلع عليهما واكرمهما وذكر لهما ما يريد من الاصلاح بين السلطان سليم وشاه إسماعيل وارسل بذلك إلى السلطان سليم قاصد [ ا ] يقال له الأمير مغلباي الدوادار فلما وصل اليه قبض عليه حتى وصل اليه قاصداه فخلق لحيته واخذ جميع ما كان معه من متاع وقال له قل لاستاذك هذا خارجي وأنت مثله وانا أقاتلك قبله والميعاد بيننا وبينك في مرج دابق ثم سافر خلفه وصار يأخذ كل بلد يدخله من اعمال ملك الغوري فلما بلغ الغوري ذلك من قاصده ومن غيره خرج من حلب في نحو ثلاثين ألفا وترك ولده في قلعتها وكان خروجه منها يوم الثلاثاء عشري رجب بعد اقامته بها شهرين وقد كان الغوري في أول الأمر مصمما على مباينة شاه إسماعيل حتى وقع في قلبه رعبه بسبب ان شاه إسماعيل كان قد قتل صاحب هراة وولده قبر خان فبعث برأس الأب إلى ملك الروم السلطان سليم وبرأس الابن إلى الغوري وكتب إلى الأول رسالة مطلعها : نحن أناس قد غدا شأننا * حب علي ابن أبي طالب يعيبنا الناس على حبه * فلعنة اللّه على العائب وكتب إلى الثاني رسالة مطلعها : السيف والخنجر ريحاننا * افّ على النرجس والآس وشربنا من دم أعدائنا * وكاسنا جمجمة الرأس فردّ عليه الأول بهذين البيتين : ما عيبكم هذا ولكنه * بغض الذي لقّب بالصاحب وكذبكم عنه وعن بنته * فلعنة اللّه على الكاذب وردّ عليه الثاني بمقاطيع منها قول شيخ الاسلام البرهان ابن أبي شريف : السيف والخنجر قد قصّرا * عن عزمنا في شدة الباس [ 125 ] لو لم ينازع حلمنا بأسنا * أفنيت سلطا سائر الناس فكانت هذه القصة محرّكة للسلطان سليم خان رحمه اللّه تعالى إلى السفر إلى قتال شاه إسماعيل وشجعته السنّة عليه وانهضه حب الشيخين اليه واما الغوري فوقع رعبها في قلبه