الشيخ نجم الدين الغزي
297
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
حتى قرّب رجلا أعجميا بسبب ذلك وكان الأعجمي ينسج المودة في الباطن بينه وبين شاه إسماعيل حتى اخرجه من مصر قاصدا للاصلاح بينه وبين السلطان سليم فلما كان مبطنا مودته لأهل البدعة رد اللّه تعالى كيده في نحره وسلّط عليه ملك الروم فتوجه اليه السلطان سليم خلفه قاصده وخرج الغوري اليه من حلب في التاريخ المذكور فوصل إلى مرج دابق ليلة الخميس ثاني عشري رجب سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ونزل عند القبر المنسوب لنبي اللّه داود عليه الصلاة والسلام ومكث عنده ثلاثة أيام ثم في ظهر يوم السبت رابع عشري رجب صاح عسكره في الوطاق وصل عسكر الروم فركبوا جميعهم إلى آخر الوطاق فلم يجدوا أحدا ثم عادوا إلى مخيمهم فامرهم الغوري بالرحيل صلتا ويأخذون طعامين وعليقة فخرجوا من وطاقهم وباتوا خارجين عنه إلى صباح يوم الأحد ثم عادوا إلى وطاقهم فمكثوا فيه إلى قريب الظهر ثم جاءتهم العساكر الرومية فركبوا على خيولهم فوقع الحرب بينهم فدفع عليهم العسكر الرومي بالعرادات ورموا بها عليهم فاظلم الأفق وصار له دوي وجفلت الخيل فقاتلوهم ساعة ثم هرب الغلمان وبعض العساكر وقتل جماعة من امراء الجراكسة ثم غشي على الغوري وكان بطينا سمينا فطاح عن فرسه ثم طاح عنها ثانيا فاقعدوه وقالوا له أثبت لنا فقال لهم ما بقي شيء فرغت واسكت من وقته ثم زحف عليهم عسكر الروم فتفرق عنه عسكره وتركوه ملقى على الأرض فمات ولم يعلم به أحد وصار عبرة لمن اعتبر وصارت حاله كما قيل : جاءته من قبل المنون إشارة * فهوى صريعا لليدين وللفم ورمى بمحكم درعه وبرمحه * وامتد ملقى كالفنيق الأعظم لا يستجيب لصارخ ان يدعه * ابدا ولا يرجى لخطب معظم ثم ملك السلطان سليم بلاد حلب وما والاها من بلاد الشام ودخل إلى دمشق كما تقدم في ترجمته وإلى مصر ثم عاد إلى تخت ملكه وصارت البلاد لأولاد عثمان إلى الآن وفقهم اللّه تعالى والغوري آخر ملوك الجراكسة ( قايتباي سلطان مكة ) قايتباي ابن محمد ابن بركات الشريف سلطان مكة توفي في سنة ثماني عشرة وتسعمائة وفيها توفي سلطان الروم أبو يزيد خان ابن عثمان وسلطان اليمن عامر ابن محمد رحمهم اللّه تعالى ( قايتباي الجركسي ) قايتباي أبو النصر ابن عبد اللّه السلطان الملك الأشرف