الشيخ نجم الدين الغزي
274
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
ان يفتح لي باب مقامه فصعد من بعض الجدران وفتح لي باب مقامه فوجدته ليس فيه اثر العوّاد وفيه عشب يابس يدل على أن أحدا لا يأتيه إلى أن قال ثم قعدت عند قدميه ( الكريمتين ) كما ينبغي بل أقول قعدت على سوء الأدب إذ هوان أقف خارج المقام بالكلية في مقام السائل المقتر لكن أخطأت واسأل اللّه تعالى بلطفه ان يتوب علي من ذلك قال ثم رايت في مشهد قبره عند رأسه حجرا مكتوبا فيه قوله تعالى ادع إلى سبيل ربك الآية فعند ذلك قوي نور اعتقادي في الشيخ وتزايد نور [ ا ] على نور حتى ملأ ظاهري وباطني وكنت قصدت بلاد ابن عثمان رجاء الجواز من هناك إلى المغرب فدخلت برصة غرة المحرم سنة خمس وتسعين فلما كان تسع وتسعمائة خطر بنا إلى تقييد بعض كلمات في اظهار شيء من محمود صفاته ثم ذكر رحمه اللّه تعالى ترجمة الشيخ ابن العربي رضي اللّه تعالى عنه ودل هذا الكلام منه على أنه كان له اعتقاد زائد في ابن العربي وهو ما عليه أعيان المتأخرين ، من العلماء المحققين ، والصوفية المتعمقين ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، ودل هذا الكلام منه أيضا انه رضي اللّه تعالى عنه دخل دمشق قبل القرن العاشر وذكر سيدي محمد ابن عراق رضي اللّه تعالى عنه في كتاب السفينة ان سيدي علي ابن ميمون دخل دمشق سنة اربع وتسعمائة وذكر ابن طولون في تاريخه مفاكهة الاخوان ان سيدي علي ابن ميمون أول ما دخل دمشق دخل في أواخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة فهرع الناس اليه للتبرك به ونزل بحارة السكة بالصالحية وصار يعمل بها ميعادا ويرشد الناس وممن صعد اليه للاخذ عنه الشيخ عبد النبي شيخ المالكية والشيخ شمس الدين ابن رمضان شيخ الحنفية وسلكا على يديه وخلق من الفضلاء انتهى ولا تنافي بين هذا وبين ما تقدم لان ما ذكره ابن طولون هو مبلغ علمه إذ لم يعلم بقدمة ابن ميمون الأولى والثانية حين ذكر هذا الكلام وأيضا فان سيدي علي ابن ميمون لم يشتهر في بلاد العرب بالعلم والمشيخة والارشاد الا بعد رجوعه من الروم إلى حماة سنة احدى عشرة ومكث بها مدة طويلة ثم قدم منها إلى دمشق في سابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة كما ذكره سيدي محمد ابن عراق في سفينته وتقدم في ترجمة ابن عراق من هذا الكتاب قال ابن عراق وأقام يعني شيخه ابن ميمون في قدمته هذه ثلاث سنوات وخمسة اشهر وأربعة عشر يوما يربى ويرشد ويسلك ويدعو إلى اللّه تعالى على بصيرة قال واجتمع عليه الجم الغفير قال وكنت حينئذ متجردا معي جماعة ممن أصلحهم عشرة سيدي الشيخ عبد النبي مفتي المالكية