الشيخ نجم الدين الغزي
مقدمة ص
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
والف « 1 » . وسافر إلى حلب مع شيخه العيثاوي في جماعة من مشايخ دمشق إلى الوزير محمد باشا بقصد رفع التكليف عن أهل دمشق في سنة الف وخمس وعشرين « 2 » وفي سنة اثنتين وثلاثين نحّي عن تدريس الشامية البرّانيّة ذلك ان محمد البحري سعى للشمس الميداني فيها بدلالة باكير محضر باشى فوردت البراءة من الروم على الميداني في تدريسها وسلمها اليه قاضي القضاة بدمشق فسافر النجم لأجلها إلى الروم وقرر بالمدرسة بقيد الحياة فتسلمها غير أن باكير بعث براءة أخرى بتقرير الشمس في المدرسة أيضا فترافع النجم والشمس لدى قاضي القضاة فابرز النجم نقلا عن علماء الحنفية ان السلطان إذا اعطى رجلا وظيفة بقيد الحياة ثم وجهها لغيره لا ينعزل عنها الا ان ينص السلطان على الرجوع عن الاعطاء بقيد الحياة فلما رأى قاضي القضاة المولى عبد اللّه المعروف ببلبل زاده النقل قال للنجم الحق لك لكن تطيعنا على رعاية سن هذا الرجل ونقسم بينكما التدريس فصارت الوظيفة بينهما شطرين إلى أن مات الشمس الميداني بعد سنة فضم الشطر الثاني إلى النجم . « 3 » وجلس إلى التدريس تحت قبة النسر سبعة وعشرين عاما وتهافت عليه الطلاب واخذوا عنه طبقة بعد طبقة بحيث ذكر المحبّي انهم في الكثرة لا يحوم الاحصاء حولهم « 4 » ومن غريب ما روي أنه حصل له في بعض مجالسه تحت قبة النسر انه كان بين الوافدين عليه من الطلاب الشيخ حسين ابن فرفرة المجذوب وكان النجم يقرئ صحيح البخاري فاخذ الشيخ حسين يورد كلاما خاليا من الضبط ويسأل سؤالات خارجة عن المقصود فقال له النجم اسكت فقال له بل أنت اسكت وقام مغضبا من مجلس الدرس فاتفق ان النجم مرض بعد أيام واعتراه طرف من الفالج فأسكت وحضر الدرس نحو ستة أعوام وهو ساكت ثم تقرّب إلى خاطر الشيخ حسين فانطلق لسانه بعد ذلك وكان يقبّل يد الحسين ويعتذر اليه بعدها ويودّه . « 5 » وكان للنجم في الحجاز صيت ذائع وذكر شائع بحيث رووا عنه انه لما حج حجته الأخيرة سنة 1059 ه . توافد عليه الناس وازدحموا حوله بحيث كادوا يسدّون عليه الطريق قال الشيخ حمزة ابن يوسف الدوماني ، « انه لما حج في سنة تسع وخمسين والف كان النجم حاجّا تلك السنة وهي آخر حجاته وكذلك الشيخ منصور السطوحي المحلّي كان حاجّا قال
--> ( 1 ) المحبّي ج 4 : 198 ( 2 ) ج 4 : 198 ( 3 ) المحبّي 4 : 171 - 173 و 198 ( 4 ) المحبّي 4 : 199 ( 5 ) المحبّي 2 : 112