الشيخ نجم الدين الغزي

مقدمة ق

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وكنت في صحبة الشيخ منصور فبينما انا ذات يوم عند الشيخ منصور بخلوة عند باب الزيادة وإذا بحسّ ضجة عظيمة قال فخرجت فنظرت وإذا بالشيخ النجم بينهم وهم يقولون له أجزنا ومنهم من يقول هذا حافظ العصر ومنهم من يقول هذا حافظ الشام ومنهم من يقول هذا محدّث الدنيا فوقف عند باب الزيادة وقال لهم اجزتكم بما تجوز لي روايته بشرطه عند أهله بشرط ان لا يلحقنا أحد حتى نطوف ثم مشى إلى المطاف فما وصل اليه الا وخلفه أناس أكثر من الأول فوقف وأجازهم كما تقدم وقال لهم بشرط الا يشغلنا أحد عن الطواف قال فوقف الناس وطاف الشيخ قال ولم يكن يطوف مع الشيخ الا أناس قلائل كأنما اخلى له المطاف فلما فرغ من الطواف طلبوا منه الإجازة أيضا فاجازهم ثم ارسل الشيخ منصور ودعاه إلى الخلوة فذهب ولحقه الناس إلى باب الخلوة وطلبوا منه الإجازة فاجازهم ودخل الخلوة ثم جاء الشمس محمد البابلي ثم بعد هنيهة جاء الشريف زيد صاحب مكة فلما استقرّ بهم المجلس تذاكروا امر الساعة فاخذ الشمس البابلي في الكلام فقال النجم بصوت مزعج وقد جلس على ركبتيه وشرع يورد أحاديث الساعة بأسانيدها وعزوها لمخرجيها ويتكلم على معانيها حتى بهر العقول وأطال في ذلك ثم لما فرغ قال البابلي تجيزونا يا مولانا بما لكم وكذلك استجازه الشيخ منصور والشريف زيد وانا ومن حضر فأجاز الجميع ثم قدّم لهم الشيخ منصور من عنده سماطا واردفه الشريف زيد بأشياء من المآكل فلما فرغوا انصرف الشيخ النجم وبقي البابلي فقال للشيخ سبحان اللّه ما هذا الا عن نبأ عظيم فقال له الشيخ منصور انا كنت إذا رأيت كتبه وتصانيفه أعجب منها وإذا اجتمعت به لا يتكلم الا قليلا فاعجب من ذلك ولكن الآن تحقق عندي علمه وحفظه » « 1 » والظاهر أن فالجه لم يكن قويا بحيث ذكر المحبّي ان الذي اعتراه قبل موته بست أو سبع سنوات كان طرف فالج فكان لا يتكلم الا قليلا « 2 » وتوجه النجم قرب موته إلى القدس هو والشيخ إبراهيم الصمادي في جمعية عظيمة ونزلا إلى الرملة وزارا تلك المعاهد ورجعا إلى دمشق فتخلى النجم للعبادة وترك التأليف وبلغت به السنّ إلى الهرم « 3 » ووقع له قبل موته بيومين فيما روى المحبّي انه طلع إلى بساتينه أوقاف جدّه واستبرأ الذمة من الفلاحين وطلب منهم المسامحة وفي اليوم الثاني دار على أهله ابنته وبنتها وغيرهم وزارهم

--> ( 1 ) المحبّي 4 : 199 ( 2 ) المحبّي 4 : 199 ( 3 ) المحبّي 4 : 200