الشيخ نجم الدين الغزي
202
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وشرح ألفية العراقي وما يتعلق بالتصوف شرح رسالة القشيري وشرح رسالة الشيخ أرسلان وما يتعلق بالنحو والتصريف حاشية على ابن المصنف وشرح الشافية لابن الحاجب وشرح الشذور لابن هشام وما يتعلق بالمنطق شرح ايساغوجي وما يتعلق بالجدل شرح آداب البحث وما يتعلق بغير ذلك مختصر بذل الماعون وشرحا المنفرجة كبير وصغير وديوان خطب والثبت الذي أثبت فيه مروياته ومجيزيه فجملة مؤلفاته أحد وأربعون مؤلفا وكلها نرويها بالإجازة الخاصة من شيخ الاسلام الوالد بحق اخذها عنه حين كان في طلب العلم بالقاهرة وكان صاحب الترجمة معما كان عليه من الاجتهاد في العلم اشتغالا واستعمالا وافتاء وتصنيفا ومعما كان عليه من مباشرة القضاء ومهمات الأمور وكثرة اقبال الدنيا لا يكاد يفتر عن الطاعة ليلا ونهارا ولا يشتغل بما لا يعنيه وقورا مهيبا مؤانسا ملاطفا يصلي النوافل من قيام مع كبر سنه وبلوغه مائة سنة وأكثر ويقول لا اعوّد نفسي الكسل حتى في حال مرضه كان يصلي النوافل قائما وهو يميل يمينا وشمالا لا يتمالك ان يقف بغير ميل للكبر والمرض فقيل له في ذلك فقال يا ولدي النفس من شأنها الكسل وأخاف ان تغلبني واختم عمري بذلك وكان إذا أطال عليه أحد « 1 » في الكلام يقول له عجّل قد ضيعت علينا الزمان وكان إذا اصلح القارئ بين يديه كلمة في الكتاب الذي يقرأه ونحوه يشتغل بالذكر بصوت خفي قائلا اللّه اللّه لا يفتر عن ذلك حتى يفرغ وكان قليل الاكل لا يزيد على ثلث رغيف ولا يأكل الا من خبز خانقاه سعيد السعداء ويقول انما أخص خبزها بالاكل لان صاحبها كان من الملوك الصالحين وذكر انه عمّرها بإشارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكان رضي اللّه تعالى عنه كثير الصدقة مع اخفائها وكان له جماعة يرتب لهم من صدقته ما يكفيهم إلى يوم وإلى جمعة وإلى شهر وكان يبالغ في اخفاء ذلك حتى كان غالب الناس يعتقدون في الشيخ قلة الصدقة وكان إذا جاءه سائل بعد ان كفّ بصره يقول لمن عنده من جماعته هل هنا أحد فان قال له لا أعطاه وان قال له نعم قال له قل له يأتينا « 2 » في غير هذا الوقت قال الشعراوي وقد جاء مرة رجل شريف اسود من صوفية تربة قايتباي فقال يا سيدي خطفت عمامتي في هذه الليلة وكان حاضرا الشيخ جمال الدين الصافي والشيخ أبو بكر الظاهري جابي الحرمين فأعطاه الشيخ جديدا فرماه في وجه الشيخ وخرج غضبان فأعلمت الشيخ بذلك فقال هو أعمى القلب الذي جاء هؤلاء الجماعة انتهى وكان رضي
--> ( 1 ) بالأصل أحدا ( 2 ) بالأصل يأتنا وقد أصلحناها عن « ج » ص 106