الشيخ نجم الدين الغزي

181

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وكان يقرأ عنده جماعة بتربة عمر ابن منجك منهم رجل اسمه موسى الرشاني فمرض فقال للشيخ حسن اني دفنت في موضع كذا سبعين اشرفيا قايتبائيا اخرج عليّ منها والباقي لك لا استحق فيه حقا دونك فمات موسى المذكور وصرف عليه الشيخ اشرفيين وبعد أيام حضر ابن عم له فسأل هل خلّف شيئا فاحضر له جميع المبلغ المذكور ودفعه اليه ولم يأخذ شيئا وكان بميدان الحصا امرأة غاب عنها زوجها ولها أولاد أيتام وكان الشيخ يجمع لها من الفطرة كل سنة ثلاثة اكيال فاستاجر في بعض السنين من رجل يقال له عمر الاقبالي الحمصي حمارا يحمل عليه القمح فذهب مع الشيخ إلى بيت تلك المرأة فلما افرغ المغلّ رأى المرأة قد أقبلت على الشيخ فدعت له ولم يردّ عليها الشيخ ولا كلمة ولا أعارها طرفه قال فرايتها امرأة جميلة فلما كنّا في أثناء الطريق قلت له يا سيدي هذه امرأة جميلة ولم لا تتزوجها قال وما أعلمك بأنها جميلة فقلت قد رايتها فقال هه كلمة تعجب وزجر قال ولم يخاطبني ولم ينظر اليّ بعد ذلك يومين وكانت هذه عادته مع الأرامل والأيتام يتفقدهم ويملأ لهم الماء ويقضي حوائجهم ويدفع إليهم مما يدفعه اليه أهل الخير من زكوات أموالهم وكانوا يستحبون دفع الصدقات والزكوات اليه ليصرفها على مستحقيها ثقة بامانته وديانته ومعرفته للمحتاجين والحكايات عنه في ذلك كثيرة ولما كان سيدي محمد ابن عراق بالصالحية في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة قام في عمارة الرصيف الذي بدرب الصالحية فكان الشيخ الحبّار يمضي ويعاونهم في عمارته ويضرب لثاما كي لا يعرف فقدّر انه مرض فجاء اليه سيدي محمد ابن عراق ( محتفيا ) واهدى اليه هدية وذكره في سفينته فيمن صحبهم في طريق اللّه تعالى وشهد فيه انه من الأخيار وكانت وفاته رضي اللّه تعالى عنه يوم الاثنين ثالث عشر شعبان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ودفن بتربة باب الصغير قريبا من تربة عمر ابن منجك قال الشيخ موسى الكناوي رحمه اللّه تعالى ورايته بعد موته في المنام فقلت له كيف وجدت اللّه فقال خير موجود رحمه اللّه ( حسن ابن عيسى الفلوجي ) حسن ابن عيسى ابن محمد الفلوجي البغدادي الأصل العالم الحنفي بدر الدين اشتغل قليلا على الزيني ابن العيني واعتنى بالشهادة ثم تركها وحصّل دنيا واسعة وحج سنة عشرين وجاور وولي نظر الماردانية والمرشدية ونزل له اخوه شمس الدين عن تدريسها وعدة مدارس ولم يكن فيه أهلية ( فقفرقها ) الناس مع أنه كان كثير الشر كما قال ابن طولون ومات يوم الثلاثاء ودفن يوم الأربعاء عشرين صفر سنة سبع