الشيخ نجم الدين الغزي
169
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
السلطان سليم قاضي القضاة ابن الفرفور بعد ان تحنف وكان شافعيا وأبطل القضاة الأربعة الا ابن فرفور فكان قاضيا وكان جان بردي نائبا وأعاد الشهود إلى مراكزهم على عادتهم في الدولة الجركسية بعد ان كان السلطان سليم قد رفعهم مع القضاة من مراكزهم ووقع بينه وبين ابن الفرفور بهذا السبب ونشر العدل في دمشق واعمالها وأبطل ما كان حدث بها من اليسق ومنع من اخذه ومنع البوابين ان يأخذوا شيئا من الداخلين إلى المدينة وجرّد السيف على كل من تعرّض من الاروام لامرأة أو صبيّ وكتب بذلك إلى السلطان سليم واخبره بان دمشق غير معتادة لهذه المناكر فأجيب بانّا قلّدناك امر الرعية فافعل ما هو الشرع وزادت محبة السلطان له والناس وصار بينه وبين الفرفوري تباين وتنافر فإنه كان يميل إلى ابقاء القديم على قدمه وكان ابن الفرفور يأبى الا قانون الاروام وهرب منه إلى حلب خوفا من انتهاك حرمته وعرض جان بردي بالقضاء لقاضي القضاة شرف الدين ابن مفلح الحنبلي بدلا عن ابن فرفور فأجيب إلى ذلك وولي ابن مفلح القضاء إلى أن قتل جان بردي الغزالي قال والد شيخنا وكانت سيرتهما في مدتهما حسنة إلى سنة ست وعشرين وتسعمائة وكان الغزالي في بيروت وجاءه الخبر بموت السلطان سليم فركب من ساعته إلى دمشق وحاصر قلعتها أياما يسيرة ثم سلمها اليه أهلها ونفى نائبها إلى بيت المقدس واستخدم من كان فيها من الينكجرية وردّ أولاد العرب من المقدمين ورؤساء النوب والبارودية والجلخية والبوابين إلى مناصبهم بالقلعة وجعل نيابتها للأمير إسماعيل ابن الأكرم وامر الخطباء ان ينوّهوا بسلطنته ويدعون له بها على المنابر وفرح بذلك جهلة العوام دون عقلاء الناس لما يعلمونه من قوة بأس بني عثمان وحذرا عليه ان لا تبقى نيابة بيده بسبب ذلك فيعدمونه ويعدمون حسن سياسته ثم توجه إلى طرابلس وحمص وحماة وحلب وحاصر قلاعها ولم يظفر بطائل لكنه قبض على كافل حمص وقتله ثم دخل حماة وقد فرّ كافلها وقاضيها إلى حلب فاخذ من كان معه في النهب وقتل من كان له غرض في قتله وأوقع الحمويين في امر مذبح ولما بلغ السلطان سليمان خان ما فعله جان بردي الغزالي جهز جيشا اليه واشتد الخوف على أهل دمشق واعمالها لما سمعوا بذلك واضطربت الأحوال واختلفت الآراء وودوا العقلاء موت الغزالي أو قبضه ليتلقوا الجيش به ليدفعوا عن أنفسهم تهمة ما فعله ويسلموا من انتهاك الحرم واخذ المهج وصار الغزالي إلى تحصين ما حول القلعة ويبني التداريب المانعة من الدخول إلى المدينة ونصب منجنيقا في داخل القلعة ليرمي بها الحاصرين لها وكان الجهلاء والذين كتبهم في عسكره فرحين بذلك متدرعين بالسلاح يقولون نكسرهم