الشيخ نجم الدين الغزي

170

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

إلى أبواب الروم والعقلاء مهمومون بذلك لعلمهم بما يحدث بعده من حكّام الاروام ولا يقدرون على نصحه واستمر الناس في الخوف وحاروا في أمورهم فمنهم من نقل حريمه إلى القرى ومنهم من دخل المدينة بماله وعياله وصار الغزالي يكثر الركوب إلى داخل القلعة ويرجع إلى دار السعادة وضاقت عليه الأرض وهمّ بالهرب وكانت جهلة عساكره الذين جمعهم من القرى يقولون له نحن فينا كفاية لصدهم وصار ينادي كل يوم بالأمان والاطمئنان وان لا يخرج أحد من محلته قال الحمصي في تاريخه وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين منه اي من شهر صفر سنة [ 73 ] سبع وعشرين وتسعمائة امر جان بردي الغزالي ان يخطبوا له بالسلطنة ويلقبوه بالأشرف فصلى بالجامع الأموي بالمقصورة وخطب له بالأشرف ووقف على المقصورة بساطا في اليوم المذكور قال وفي يوم السبت رابع عشرية جمع مشايخ الحارات بالجامع الأموي وحلّفهم انهم معه ولا يخونوه وانما يكونوا على كلمة واحدة وفي يوم الاثنين سادس عشرية ركب هو والعساكر وأهل الحارات إلى مسطبة السلطان بالقابون فبلغه ان عسكر السلطان ابن عثمان وصل إلى القصير وان عدّتهم اثنان وستون ألفا وان باشهم الوزير الثالث فرحات وصحبته نائب حلب قراجا باشا والأمير شاه سوار والأمير اياس باش الينكجرية والأمير محمد ابن قرقماس والأمير محمد ابن قرمان وقاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور وقد أعيد إلى وظيفة القضاء على عادته عوضا عن قاضي القضاة شرف الدين ابن مفلح فلما بلغ الغزالي ذلك ركب هو والعساكر إليهم واقتتلوا وكسر عسكر الغزالي واستاصل جميع عسكره الأسافل وذكروا ان عدة القتلى سبعة آلاف ثم دخل العسكر العثمانية إلى دمشق على حمية على اثرهم فوجدوا أبواب دمشق مفتحة ولم يقف أحد منهم في وجوههم فطلع إليهم نائب القلعة الأمير إسماعيل ابن الأكرم بمفاتيح القلعة وسلمهم إياها ثم دخلوا البلد وانتهبوها ولم يسلم منهم الا ما قلّ وذكر والد شيخنا ان رعايا أهل دمشق كانوا يتضرعون إلى اللّه تعالى ان يلقى الغزالي عساكر الاروام في الفلاة ليسلموا هم وحريمهم فاستجاب اللّه دعاءهم وقبل تضرعهم فخرج الغزالي إليهم هو وعسكره وكان معه الأمير يونس ابن القواس بعشيره والأمير عمر ابن الغرقي بعشيره والتقى العسكران بين دوما وعيون فاسريا والقصير فلما التقى الجيشان فرّ ابن القواس بعشيره وثبت الغزالي هو وقليل ممن معه فقتلوا وقتل معه عمر ابن الغرقي ثم تبع الاروام بقية الفارّين واخذوا في سلب ما عليهم وبأيديهم ولو قصدوا قتل العوام الذين تجيّشوا مع الغزالي لقتلوا خلقا كثيرا حتى وصلوا إلى القابون وآخر عسكر الروم بل اثناؤهم لا يعرفون ان الغزالي برز إليهم حتى رأوا القتلى فقالوا ما شان هؤلاء فقيل