الشيخ نجم الدين الغزي

104

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

العلوم العقلية والنقلية واقتناص فوائده العلمية والأدبية قال الشعراوي فكان من المقبلين على اللّه عزّ وجل ليلا ونهارا لا يكاد يسمع منه كلمة يكتبها كاتب الشمال وكان لا يتردد لاحد من الولاة ابدا وكان الانسان إذا عرض عليه محفوظاته يتلجلج من شدة هيبته فيباسطه حتى يسكن روعه وكان له في القدس مصبنة يعمل فيها الصابون وكان يتقوت منها وكان لا يأكل من معاليم مشيخة الاسلام شيئا وكان قوّالا بالحق آمرا بالمعروف لا يخاف في اللّه لومة لائم وعارضه السلطان الغوري في واقعة فما أفلح بعدها ابدا وسلب ملكه وكان الناس يقولون جميع ما وقع للغوري بسرّ الشيخ برهان الدين انتهى ومن لطائفه ما ذكره عنه محدّث حلب الزين ابن الشماع في عيون الأخبار قال وقد حضرت درسه بالقاهرة سنة احدى عشرة فاتى بفوائد كثيرة وختم المجلس بنكتة فيها بشارة جليلة فقال ما حاصله اختم المجلس ببشارة عظيمة ظهرت في قوله تعالى نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قال قوله تعالى نَبِّئْ اي يا محمد عِبادِي اي شرفهم بياء الإضافة إلى تقدس ذاته فأوقع ذكرهم بينه وبين نبيّه فعباد وقع ذكرهم بين ذكر نبيهم وذكر ربهم لا ينالهم ان شاء اللّه تعالى ما يضرهم بل المرجو من كرم اللّه تعالى ان يحصل لهم ما يسرهم انتهى ومن مؤلفاته شرح المنهاج في اربع مجلدات كبار وشرح الحاوي وكتاب في الآيات التي فيها الناسخ والمنسوخ وغير ذلك ومن شعره من قصيدة ختم بها صحيح البخاري دموعي قد نمّت بسر غرامي * وباح بوجدي للوشاة سقامي فاضحى حديثي بالصبابة مسندا * ومرسل دمعي من جفوني هامي وكتب إلى أخيه شيخ الاسلام كمال الدين وهو ببيت المقدس متشوّقا ما شمت برقا بأرجاء الشآم بدا * الا تنفست من اشواقي الصعدا ولا شممت عبيرا من نسيمكم * الا قضيت بان اقضي به كمدا ولا جرى ذكركم الا جرت سحب * أودت لظى بفؤاد أورثته ردا يا لوعة البين ما أبقيت من جلد * أيقنت واللّه ان الصبر قد نفدا حشوت احشاي نيرانا قد اتقدت * باضلعي فاذابت مني الجسدا كيف السبيل إلى عود اللقاء وهل * هذا البعاد قضى المولى له أمدا من مبلغ الصحب ان الصبّ قد بلغت * اشواقه حالة ما مثلها عهدا