الشيخ نجم الدين الغزي

97

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

في اخراج هذه الرزقة عن ناديتك الا أهلكه اللّه تعالى وقال ابن طولون في تاريخه في حوادث سنة احدى وثلاثين وتسعمائة يوم الجمعة ثاني جمادى صلي غائبة بالجامع الأموي على الشيخ الصالح محمد المنير توفي بزاويته قرب الخانكاه من ارض مصر وكان في كل عام يصوم رمضان بالجامع الأزهر ويختم في كل يوم وليلة ختمة ويحج كل عام ماشيا ويزور قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولما كان آخر عام حج فيه نام في مسجد المدينة فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وقال له يا شيخ محمد لا بقيت تتعب نفسك قد قبلناك انتهى والذي حررته من تاريخ العلائي في وفاته انه توفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر صفر سنة احدى وثلاثين وتسعمائة ودفن بزاويته بسطح الخانقاه رضي اللّه تعالى عنه ( محمد الشناوي ) محمد الشيخ الصالح العالم المربّي المسلك العارف باللّه تعالى سيدي محمد الشناوي شيخ الفقراء بالشرقية من اعمال مصر اخذ الطريق عن سيدي محمد ابن أبي الحمائل السروي وكان من أهل الانصاف والأدب يقول عن نفسه ما دخلت قط على فقير الا وأرى نفسي دونه وقال الشيخ امين الدين النجّار سمعت الشيخ أبا العباس الغمري رضي اللّه تعالى عنه يقول يموت الأدب في الفقراء بعد محمد الشناوي وكان يقدمه على شيخه السروي وكان أهل البلاد الغربية مجمعين على اعتقاده وكان يلقّن كلمة التوحيد لرجالهم ونسائهم في ايّ بلد دخل اليه وقال اشعلنا في هذه البلاد نار التوحيد فلا تنطفئ ان شاء اللّه تعالى إلى يوم القيامة وكان يقضي ليله ونهاره في عبادة اللّه تعالى هو وجماعته بحيث كان إذا ختم القرآن افتتح الذكر فإذا فرغ من الذكر افتتح القرآن وكان مع ذلك قد اقامه اللّه تعالى في حوائج خلقه ليلا ونهارا وكان لم يزل في مقاعده حبائر القطن ملفوفة ملصوقة من كثرة ركوبه في حوائج الناس وكان أوسع أشياخ عصره خلقا وأكرمهم نفسا وكان يقول الطريق كله اخلاق لا أقوال ودعاوي وكان يقول ما ادّعى أحد قط مقاما دون النبوة وكذّبته لان غايته انه ادّعى ممكنا وكان يقول ما دخلت قط على فقير أو عالم الا وخرجت بفائدة ومن كان ذلك فلا تحصى أشياخه وكان إذا اذن لفقير في تلقين يأخذه بيده ثم ينشد اهيم بليلى ما حييت فان أمت * أوصي بليلى من يهيم بها بعدي وكانت له أموال وبهائم وحبوب وغيرها كلها على اسم المحتاجين لا يتخصص منها بشيء وكان لا يقبل شيئا من هدايا العمال والمباشرين وأرباب الدولة ويقول من شرط الداعي