المناوي
77
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الشيخ ، وسألوه الدعاء ، فقال : اللهمّ ، من كان منهم بريئا فلا تسلّط عليه الظالمين ، فذهبوا بهم إلى صاحب الشرطة ، فأمر بأن يجرّدوا ويضربوا ، فجرّد واحد منهم ، وتقدّم إليه الجلاد ليضربه ، فأمسكت يده ، ثم الثاني كذلك ، حتى لم يبق غير واحد ، فقال : أنا سرقت ، فقيل له : لم [ لا ] أقررت من الابتداء ؟ قال : سمعت الشيخ يقول : اللهمّ ، من كان منهم بريئا فلا تسلّط عليه الظالمين ، وأنا غير بريء . * * * ( 3 ) إبراهيم بن أحمد المارستاني « * » المعلّم المفهم ، صاحب النّكت المرضيّة ، والأحوال الزكية ، كان الجنيد له مؤاخيا ، وعليه حانيا وحاميا ، وذلك أنّ الجنيد رضي اللّه عنه بلغه أنّ بعض المتأوّلين زيّن له تأويلا ، فمال إليه ، فكتب إليه الجنيد رضي اللّه عنه رسالة فيها : أبا إسحاق ، لا ضيّع اللّه ميلي إليك ، ولا إقبالي عليك ، أنا عليك عاتب واجد ، ولما تقدّم من فعلك غير حامد ، أرضيت أن تكون لبعض عبيد الدنيا عبدا ؟ أو يكون بطاعتك له عليك مهيمنا وربّا ؟ يتخوّلك بقليل ما يعطيك ، ويمتهنك بيسير ما يؤتيك ، مبتذلا لك بما يدنّسك من أوساخ وضره « 1 » ، ويجتذبك بمأثور ضرره ، فسبحان من بسط إليك يد رحمته ورأفته ، فاستنقذك بذلك من وبال ما اخترته لنفسك ، وملت إليه ، لقد كدت أن تغرق في خلجان بحرها ، أو تهلك في بعض مفاوز برّها ، ولقد أوجب عليّ من الشكر لما جدّد من النعمة عليك ، ووهب لي من السلامة فيك ما لا أقوم به عجزا عن واجب حقّه ، إلّا أن تقوم له به عني ، وأنا أسأل المنّان ، المتطوّل بفضله وإحسانه ،
--> * طبقات الصوفية : 265 ، حلية الأولياء : 10 / 331 ، تاريخ بغداد : 6 / 6 . ( 1 ) الوضر : الدّرن والدسم ، ووسخ الدسم واللبن وغسالة السّقاء والقصعة ونحوهما . اللسان ( وضر ) .