المناوي
626
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 612 ) السيد يحيى بن بهاء الدين النقشبندي الشرواني « * » العارف المشهور ، المحفوظ صيته في صدر الصّدور ، كان محبّبا إلى الناس ، واضعا أركان التصوّف على أحسن أساس . ولد بمدينة شماخي ، وهي أمّ مدائن شروان « 1 » ، وكان أبوه من أهل الثروة ، وكان هو صاحب جمال وكمال ، وكان يلعب بالصولجان ، فمرّ عليه بعض الأولياء ، فأعجبه جماله وأدبه ، فدعا له بالفوز بطريق الصّوفيّة ، فرأى تلك اللّيلة واقعة غيّرت حاله ، فالتجأ إلى الشيخ صدر الدين الخلوتي ، فكره أبوه ذلك ، لدخوله الخلوة مع الصّوفيّة مع ذلك الجمال ، وأنكر على الشيخ صدر الدين ، وعزل « 2 » ابنه السيّد يحيى فلم ينفع ، حتى قيل : إنّه قصد هلاك الشيخ ، واتّفق في بعض تلك اللّيالي ، أنّ السيّد يحيى لم يحضر الجماعة في صلاة العشاء ، لاشتغاله بضياء التنّور « 3 » ، وكان في الشتاء ، فتعطّل رجلاه وحصل له وجع ، وبقي مدّة على تلك الحالة ، فدخل الشيخ بيته من كوّة الدار ، فأخذ بيده ، وقال : قم ، فبرئ ، واطّلعت خادمة على ذلك ، فأخبرت أمّه « 4 » ، فزاد إنكار أبيه ، وقال له : لأيّ شيء دخل شيخك من الكوّة ، ولم يدخل من الباب ، وأنت تعتقد أنّه متشرّع ؟ قال له : خاف من الشّوك في الطريق ، قال : وأيّ شوك في الطريق ؟ قال : إنكارك عليه . فزال إنكاره ، ولزم هو أيضا خدمة الشيخ ، فأمره الشيخ صدر الدين أن يخدم نعل ولده سنة ، ليحصل له المجاهدة ، وتأديب النّفس بذلك . وكان السيّد يحيى يتألّم من ذلك إلى الغاية ، إلى أنّ أمره الشيخ أن يخدم نعل أبيه ، ففرح بذلك .
--> * الشقائق النعمانية : 164 . ( 1 ) شروان ولاية قرب بحر الخزر ( قزوين ) . معجم البلدان . ( 2 ) في الأصل : عدل . ( 3 ) في الشقائق : بصفاء التنور . ( 4 ) في الشقائق : والده .