المناوي
627
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ثمّ إنّ الشيخ صدر الدين ، لمّا مات وقع اختلاف بين يحيى وبين الشيخ بيرزاده ؛ لأنّه قديم الصّحبة للشيخ ، ومع ذلك كثر إقبال الناس على السيّد يحيى ، فانتقل يحيى من شماخي إلى بلد باكو ، من أعمال شروان ، وتوطّن بها ، واجتمع عليه عشرة آلاف نفس ، ونشر الخلفاء إلى أطراف الممالك ، وهو أوّل من سنّ ذلك ، وكان يقول : ينبغي إكثار الخلفاء ، لتعليم الناس الآداب ، وأمّا المرشد الذي يقوم للناس بعد شيخه ، فلا يكون إلّا واحدا . حكي أنّه أقام في آخر عمره ستّة أشهر لا يأكل ، واشتهى يوما طعاما ، فباشر له عمله أكبر أولاده ، فتناول لقمة ، ثمّ اشتغل بتقرير المعارف الإلهية زمانا ، ثم ترك اللّقمة فلم يأكلها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ لقمان الحكيم تغدّى برائحة بعض التّرياقات عدّة سنين ، فلا بعد في أن أتغذّى « 1 » برائحة اللّقمة . وكان إذا دعي له بطول العمر ، يقول : ادعوا للسّلطان خليل بطول الحياة ، فإنّ عمري في مدّة حياته ، فأقام بعد موته سبعة أشهر ، ومات ببلد باكو ، سنة تسع أو ثمان وستّين وثمان مائة . * * * ( 613 ) يحيى بن الحسن « * » أخو نفيسة ، كان عبدا صالحا ، دفن بمصر ، وليس لها بمصر غيره . ومن كراماته : ما حكاه أبو الذكر ، قال : دخلت لزيارته ، فلم أحسن الأدب ، فسمعت من قبره ، قل : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ الأحزاب : 33 ] . * * *
--> ( 1 ) العبارة في الأصل محرفة وهي : بعض التربافات فلا يعد في أن الغذاء ، والمثبت من الشقائق 165 . * الكواكب السيارة : 95 ، تحفة الأحباب : 223 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 284 .