المناوي

61

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ولمّا اختصر ابن أبي جمرة « 1 » . رضي اللّه عنه « البخاريّ » و « شرحه » ، وعرض فيه بأنّه يرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقظة قاموا عليه ، وعقدوا له مجلسا ، والتزم بالجلوس في بيته فلم يخرج إلّا لصلاة الجمعة حتّى مات . ولمّا ألف الحكيم التّرمذيّ « نوادر الأصول » و « ختم الأولياء » و « علل الشريعة » ثاروا عليه ، ورموه بالعظائم ، وبطشوا به ، فجمع كتبه كلّها ، وألقاها في البحر ، فاستمرّت فيه سنين ، ثمّ لفظها على حالها ، فانتفع النّاس بها . وقاموا على البوشنجي ونفوه من بلده ، فسكن نيسابور إلى أن مات . وأفتوا بتكفير أبي سعيد « 2 » الخرّاز بمواضع التقطوها من كتبه ونفوه من بلده . وقاموا على السّبكيّ « 3 » رضي اللّه عنه بالكفر مرارا مع كمال علمه وكثرة مجاهداته ، وزهده ، واتّباعه للسّنّة ، وشهد عليه آخرون بالجنون ، فأدخل البيمارستان ، ثمّ نفوه إلى أن مات . وقام أهل المغرب على الإمام أبي بكر النّابلسي رضي اللّه عنه مع علمه ، وزهده ، وورعه وتمسّكه بالسّنّة ، وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر ، فأخرجوه من بلاد المغرب مقيّدا مسلسلا إلى مصر . وقاموا على أبي القاسم النصرآباذي رضي اللّه عنه مع علمه ، وصلاحه ، وزهده ، واستقامة طريقه ، واتّباعه للسّنّة ، ونفوه إلى مكّة ، فلم يزل بها حتّى مات . وقاموا على أبي عبد اللّه السّجزي صاحب « الفوائد الحديثية » ، فأخرجوه رضي اللّه عنه ونفوه .

--> ( 1 ) عبد اللّه بن أبي جمرة الولي القدوة الزاهد مؤلف « مختصر البخاري » وشرحه « بهجة النفوس » في سفرين ، توفي سنة 699 ه - . نيل الابتهاج 140 ، وفي الأصل : حمزة . ( 2 ) في الأصل : أبو الحسين . ( 3 ) في الأصل : الشبلي ، والمثبت من طبقات الشعراني 1 / 16 .