المناوي
62
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقاموا على ابن سمعون الواعظ رضي اللّه عنه ، وآذوه ، وضربوه ، ومنعوه من الجلوس للوعظ في الجامع ، فانقطع في بيته حتّى مات ، فمنعوا النّاس حضور جنازته مع كماله وجلالته . وقاموا على أبي القاسم بن جميل ، ورموه بالعظائم ، فلم يتزلزل عمّا هو فيه من الاشتغال بالعلوم ، والتّزهّد ، والتعبّد ، حتّى مات . وآذوا الإمام العارف شيخ الجماعة أبا الحسن الشّاذليّ رضي اللّه عنه ، وأخرجوه من بلاد المغرب بأتباعه ، ثم كاتبوا نائب إسكندريّة بأنّه [ سيقدم ] « 1 » زنديق ، فاحذروا منه على أنفسكم وأهل بلدتكم ، ووشوا به إلى السّلطان ، فحجّ في جماعته - وكان الحجّ قد انقطع لكثرة القطّاع - فما رأوا إلّا خيرا ، فاعتقده النّاس ، وعظّموه ، وأجمعوا عليه حينئذ . وقتلوا الحلّاج رضي اللّه عنه ، والإمام أبا القاسم بن قسي ، صاحب كتاب « خلع النّعلين » ، رضي اللّه عنه ، وابن برّجان رضي اللّه عنه صاحب التّفسير المذكور ، والمرجاني رضي اللّه عنه ، مع كونهم أئمة يقتدى بهم ، ولمّا قام عليه « 2 » وعلى أتباعه الحاسدون عجزوا أن يثبتوا عليهم ما يوجب القتل ، فعملوا عليهم الحيلة ، وقالوا للسّلطان : إنّه خطب لابن برّجان في نحو مائة وثلاثين بلدا ، فأمر بقتلهم . وقاموا على العفيف التّلمسانيّ رضي اللّه عنه ، صاحب التآليف المشهورة ، وقالوا : هو لحم خنزير في صحن صينيّ ، وضربوه ، ونفوه . وعقدوا للشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام رضي اللّه عنه عدّة مجالس بسبب كلمة قالها في العقائد ، ولطف اللّه به ، وظفره . وغيّروا السّلطان بيبرس على قاضي القضاة ، ابن بنت الأعزّ ، بعد ما كان بينهما من كمال المودّة ، حتّى أمر بشنقه ، ثمّ لطف اللّه له . وكان الشّيخ عمارة اليمني متضلّعا من الفقه ، والحديث ، وغيرهما ، فأغروا
--> ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الشعراني 1 / 17 . ( 2 ) عليه أي على ابن برّجان .